كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

الأُولى موطئةٌ، والثانيةُ جوابُ القسم، واعتمادُ القسم عليه لا عملَ للشرط فيه. يدلّ على ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ} (¬1)، الجوابُ للقسم المحذوف، والشرط مُلْغى، بدليل ثبوت النون في الفعل المنفيّ، إذ لو كان جوابًا للشرط لكان مجزومًا، فكانت النون محذوفةً. ومثله قول الشاعر [من الطويل]:
لَئِنْ عادَ لي عبدُ العَزِيزِ بمِثْلِها ... وأمْكَنَني منها إذَنْ لا أُقِيلُها (¬2)
فرفع "أُقِيلُها"؛ لأنّه معتمَدُ القسم، فاعرفه.

فصل [لام جواب "لو" و"لولا"]
قال صاحب الكتاب: ولام جواب "لو" و"لولا", نحو قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (¬3) , وقوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} (¬4). ودخولها لتأكيد إرتباط إحدى الجملتين بالأخرى. ويجوز حذفها, كقوله تعالى: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} (¬5). ويجوز حذف الجواب أصلاً, كقولك: "لو كان لي مالٌ" وتسكت، أي: لأنفقت, وفعلتُ. ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} (¬6)، وقوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} (¬7).
* * *
قال الشارح: بعضهم يجعل هذا اللام قِسمًا قائمًا برأسه، وقعت في جوابِ "لَوْ" و"لَوْلا" لتأكيد ارتباط الجملة الثانية بالأُولى. والمُحقّّقون على أنّها اللامُ التي تقع في جواب القسم، فإذا قلت: "لو جئتَني لأكرمتُك"، فتقديرُه: واللهِ لو جئتني لأكرمتُك. وكذلك اللامُ في جوابِ "لَوْلا"، إذا قلت: "لولا زيدٌ لأكرمتُك"، فتقديره: واللهِ لولا زيدٌ لأكرمتُك. فإذا صرّحتَ بالقسم، لم يكن بدٌّ من اللام، نحوَ قوله [من الطويل]:
1193 - فوَاللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُه ... لَزُعْزعَ من هذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ
¬__________
(¬1) الحشر:12.
(¬2) تقدم بالرقم 1185.
(¬3) الأنبياء: 22.
(¬4) النساء: 83.
(¬5) الواقعة: 70.
(¬6) الرعد: 31.
(¬7) هود: 80.
1193 - التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 333؛ ورصف المباني ص 241؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 394؛ وشرح شواهد المغني ص 668؛ ولسان العرب 8/ 142 (زعع).
المعنى: أقسم لولا أني أخشى الله، وأنصاع لنواهيه، كنت زللت عن مقام العفة الحصين.
الإعراب: "فوالله": الفاء: بحسب ما قبلها، والواو: حرف قسم وجر، "الله": لفظ الجلالة، اسم مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره أقسم. "لولا الله": "لولا": حرف شرط غير جازم. و"الله": لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وخبره =

الصفحة 142