كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

ومن ذلك قوله تعالى في قراءة أبي عمرو: {قُلْ هُوَ اَللهُ أَحَدُ اللهُ اَلصَمَدُ} (¬1). وزعم أبو الحسن أن عيسى بن عمر (¬2) أجاز نحو ذلك. فأمّا قوله [من المتقارب]:
فألفيته ... إلخ
فإنّ الشاهد حذفُ التنوين لالتقاء الساكنين، والمراد: "ولا ذاكرٍ الله"، فالتنوينُ وإن كان محذوفًا في اللفظ، فهو في حكم الثابت. ولولا ذلك، لَخَفَص. والبيت لأبي الأسود الدُؤليّ، وقبله:
فذكّرته ثمَّ عاتَبته ... عِتابًا رَفيقًا وقَوْلاً جَمِيلا
ومعناه: أنّ رجلاً كان يُقال له نُسَيْب بن حميد كان يغشى أبا الأسود ويودّه، فذكر لأبي الأسود أن عنده جُبَّة إصْبَهانيْةً، ثمّ رآها أبو الأسود، وطلب ابتياعها منه، فأغلى سيمتَها عليه. وكان أبو الأسود من البخلاء، فذكّره بما بينهما من المودّة، فلم يُفِد عنده، فقال البيتَيْن. ومثلُ ذلك قول الآخر [من الرجز]:
واللهِ لو كنتَ لِهذا خالِصًا ... لَكنتَ عَبداً آكِلَ الأبارِصا (¬3)
أراد: آكِلاً، فحذف التنوين، ونصب. ومثله [من الكامل]:
1201 - عَمْرُو الذي هَشَمَ الثَّرِيدَ لقَوْمِهِ ... ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُون عِجافُ
¬__________
= انظر: البحر المحيط 2/ 31؛ وتفسير الطبري 10/ 80؛ والكشاف 2/ 185؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 279؛ ومعجم القراءات القرآنية 3/ 14.
(¬1) الإخلاص: 1 - 2.
(¬2) الطبعتين: "عيسى بن عمرو"، وقد صححتها طبعة ليبزغ في ذيل التصحيحات. ص 1698.
(¬3) تقدم بالرقم 1194.
1201 - التخريج: البيت لمطرود بن كعب الخزاعي في الاشتقاق ص 13؛ وأمالي المرتضى 2/ 268؛ ومعجم الشعراء ص200؛ ولعبد الله بن الزبعرى في أمالي المرتضى 2/ 269؛ ولسان العرب 2/ 47 (سنت)، 12/ 611 (هشم)؛ والمقاصد النحوية 4/ 140؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 11/ 367؛ ورصف المباني ص 358؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 535؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 289؛ والمقتضب 2/ 312، 316؛ والمنصف 2/ 231؛ ونوادر أبي زيد ص 167.
المعنى: كان عمرو أو هاشم بن عبد مناف من أكرم وأنبل أهل مكة ضيافة لحجاج بيت الله، وكان يقدم الطعام لقومه حين يصيبهم الجدب.
الإعراب: "عمرو": خبر لمبتدأ محذوف (أو بحسب ما قبلها) مرفوع وعلامة رفعه الضمة. "الذي": اسم موصول مبني على السكون في محلّ رفع صفة. "هشم": فعل ماض مبنيّ على الفتح الظاهر على آخره، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. "الثريد": مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. "لقومه": اللام: حرف جر، "قوم": اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والهاء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. والجار والمجرور متعلّقان بحال محذوفة من "الثريد". "ورجال": الواو: حالية، "رجال": مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. "مكة": =

الصفحة 161