كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

ومن أصناف الحرف

شِينُ الوقف
فصل
قال صاحب الكتاب: وهي شين التي تلحقها بكاف المؤنث إذا وقف من يقول: "أكرمتكش"، و"مررت بكش". وتسمى الكشكشة, وهي في تميم, والكسكسة في بكرٍ، وهي إلحاقهم بكاف المؤنث سينًا. وعن معاوية أنه قال يوماً: من أفصح الناس؟ فقام رجل من جرم - وجرمٌ من فصحاء الناس - فقال: قومٌ تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست فيهم غمغمة قُضاعة، ولا طمطمانية حمير, قال معاوية: فمن هم؟ قال. "قومي".
* * *
قال الشارح: من العرب من يُبْدِل كافَ المؤنّث شينًا في الوقف حِرْصًا على البيان، لأنّ الكسرة الدالّة على التأنيث تخفى في الوقف، فاحتالوا للبيان بأن أبدلوها شينًا، فقالوا: "عَلَيشِ" في "عليكِ"، و"مِنْشِ" في "مِنْكِ"، و"مررت بِشِ" في "بِكِ". وقد يُجرون الوصل مُجرَى الوقف. قال المجنون [من الطويل]:
فعَيْناشِ عَيناها وجيدُشِ جِيدُها ... سِوَى أنّ عَظمَ الساقِ مِنْشِ دَقِيقُ (¬1)
ومن كلامهم: "إذا أعياشِ جاراتشِ فأقْبِلِي على ذِي بَيْتِشِ" (¬2): أي: إذا أعياكِ جاراتكِ فأقبلي على ذي بَيتِكِ، ويقولون: "ما الذي جاء بِشِ"؟ يريدون: بكِ. وقد قُرىء قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} (¬3): قد جعل رَبُّشِ تَحتَشِ سريًّا (¬4).
وقد زادوا على هذه الكاف في الوقف شينًا حرصًا على البيان، فقالوا: "مررت
¬__________
(¬1) تقدم بالرقم 1121.
(¬2) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في لسان العرب 10/ 472 (عوك)؛ ومجمع الأمثال 1/ 78. والمثل قاله رجل لامرأته، ومعناه: إذا لم تجدي ما تطلبينه في بيت جارتك، فاعتمدي على ملكك.
(¬3) مريم: 24.
(¬4) لم أقع على هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية.

الصفحة 179