كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

فسقوط الياء دليلٌ أنّها زائدة؛ وأمّا "إِمَّعَةٌ"، و"إِمَّرَةٌ"، فالهمزة فيهما أصلٌ. ليس في الصفات مثلُ "إفْعَلَة"، مع أنّا لو حكمنا بزيادة الهمزة فيهما، لكانت الكلمةُ من باب "كَوْكَبٍ"، و"دَدَنٍ" (¬1)، وهو قليل. وليس العملُ عليه، فـ "إمَّعة" من الصفات، وكذلك "إِمَّرَةٌ" كأنّه من لفظ الأمْرِ.
وأمّا "أَوْلَقٌ"، وهو ضربٌ من الجُنون، فالهمزة فيه أصلٌ؛ لقولهم: "أُلِقَ الرجل، فهو مَأْلُوقٌ". وهذا ثبتٌ في كون الهمزة أصلاً، والواوِ زائدةً، ووزنه إذاً "فَوْعَلٌ" كـ "جَوْهر"، فلو سمّيت به رجلاً، انصرف. هذا مذهبُ سيبويه (¬2)، والشاهدُ في "مألوق". فأمّا "أُلِقَ" فيحتمل أن تكون الهمزة أصلُها الواوُ، وإنّما قُلبت همزةً لانضمامها، كما قالوا: "وُجُوهٌ" و"أُجُوهٌ". ويجوز أن يكون "أَوْلَق" أَفْعَلَ من "وَلَقَ" إذا أَسْرَعَ، ومنه قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} (¬3). ومنه قول الشاعر [من الرجز]:
1262 - جاءَت به عَنْسٌ من الشأمِ تَلِقْ
¬__________
= اللغة: الخلى: رطب النبات والبقول. والإصار: جمعٌ مفرده أَيْصَر، وهو الحشيش.
المعنى: يريد أنَّ ناقته دُفِعت مع غيرها إلى رجلين قاما على رعاية هذه الإبل، فواحد يجمع لها الطعام، والثاني يقدمه لها.
الإعراب: "فهذا": الفاء: حرف استئناف، "هذا": "ها": للتنبيه، و"ذا": اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. "يعدُّ": فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر جوازًا تقديره هو. "لهن": جار ومجرور متعلّقان بالفعل (يعد). "الخلى": مفعول به. "ويجمع": الواو: حرف عطف، "يجمع": فعل مضارع مرفوع. "ذا": اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل. "بينهن": مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق بـ (يجمع) والهاء: مضاف إليه، والنون: علامة جمع الإناث. "الإصارا": مفعول به منصوب بالفتحة والألف للإطلاق.
وجملة "هذا يعد": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يعد": خبر للمبتدأ (هذا) محلها الرفع، وجملة "يجمع ذا": معطوفة على جملة "هذا يعد" فهي مثلها لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه أن "أيْصَر" وهو الحشيش، يجمع على "إِصار"، مما يعني أن الياء زائدة.
(¬1) الددن: اللهو واللعب. (لسان العرب 13/ 151 (ددن)).
(¬2) النور: 15.
(¬3) الكتاب 3/ 195.
1262 - التخريج: الرجز للشمّاخ في ملحق ديوانه ص 453؛ ولسان العرب 10/ 384 (ولق)؛ وللقلاخ بن حزن في شرح شواهد الإيضاح ص 622؛ ولسان العرب 10/ 145 (زلق)؛ وبلا نسبة في الخصائص 1/ 9، 3/ 291؛ والشعر والشعراء 2/ 602؛ ولسان العرب 10/ 9 (أنت)؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 15؛ والمحتسب 2/ 104.
اللغة: العنس: الناقة القوية، شبِّهت بالصخرة لصلابتها. تلق: تسرع.
الإعراب: "جاءت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. "به": جارّ ومجرور متعلّقان بالفعل (جاءت). "عنس": فاعل مرفوع بالضمّة. "من الشأم": جارّ ومجرور متعلّقان بصفة محذوفة للعنس. "تلق": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، وسكّن لضرورة القافية. =

الصفحة 319