كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

بالحركة، وصار مخرجُها من الفم، وبُعدت عن الميم، ولم تقع موقعَها في البدل. ومن ذلك قول رُؤْبَة [من الرجز]:
يا هال ذات المنطق ... إلخ
قالوا: أراد البَنان، فأبدل النون ميمًا لِما بينهما من المقاربة. ولفرطِ قُرْبِ ما بينهما قد يجمعون بينهما في القافية. قال الشاعر [من الرجز]:
1306 - بُنَى إنّ البرَّ شيءٌ هَينُ ... أَلمَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمُ
وقال الآخر [من الرجز]:
1307 - يَطعُنُها بخَنْجَرٍ من لَحْمِ ... دون الذُّنابَى في مَكانٍ سُخْنِ
وقال: "طامه الله على الخير، وطانَه"، أي: جَبَلَه عليه، حكاه ابن السكّيت.
¬__________
1306 - التخريج: الرجز لامرأة قالته لابنها في نوادر أبي زيد ص 134؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 190؛ وخزانة الأدب 11/ 325؛ وسمط اللآلي ص 72؛ وشرح شواهد الشافية ص 342؛ ولسان العرب 11/ 394 (لبن)؛ والمقتضب 1/ 217؛ والمنصف 3/ 61؛ وتاج العروس 1/ 393 (كفأ).
اللغة: الطعيم: إطعام الطعام.
المعنى: الشاعرة تنصح ابنها: بأن الإحسان للناس مردّه إلى أمرين بسيطين وهما: الكلام الحسن وإطعام الطعام.
الإعراب: "بني": منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. "إن": حرف مشبه بالفعل. "البرّ": اسم إن منصوب بالفتحة. "شىء": خبر إن مرفوع بالضمة. "هين": صفة لمرفوع بالضمة وسكِّنتْ للضرورة. "المنطق": بدل من الخبر مرفوع بالضمة. "اللين": صفة مرفوعة بالضمة. "والطعيم": الواو: حرف عطف، "الطعيم": اسم معطوف على "المنطق"، مرفوع مثله بالضمة وسكِّنت للضرورة.
وجملة (بني): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "إن البر شىء": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "هين وطعيم" حيث جاء بالنون والميم في قافية واحدة لتقاربهما في المخرج.
1307 - التخريج: الرجز بلا نسبة في جواهر الأدب ص 98؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 423؛ ولسان العرب 3/ 120 (جرد)، 223 (سند)، 4/ 260 (خنجر)، 12/ 486 (قصم)؛ وتهذيب اللغة 10/ 638.
اللغة: الذنابى: الذنب.
المعنى: يريد أنه يُدخل ذكره في فَرْجها.
الإعراب: "يطعنُها": فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: هو، و"ها": مفعول به. "بخنجر": جار ومجرور متعلقان بـ "يطعن". "من لحم": جار ومجرور متعلقان بصفة لـ"خنجر"."دون": مفعول فيه ظرف مكان منصوب تعلق بـ "يطعن". "الذنابى": مضاف إليه. "في مكان": جار ومجرور بدل من "دون". "سخن": صفة لـ "مكان".
وجملة "يطعن": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: الإكفاء المتمثل بالجمع بين الميم في "لحم" والنون في "سخن" في قافية واحدة.

الصفحة 389