كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)
وممّا يدلّ أنّ الياء لبيان الحركة، وأنّ الهاء ليست للتأنيث، أنّك لو سمّيت رجلًا بـ "ذِه" لأعربت، ونوّنت، وقلت: "هذا ذِهٌ"، و"رأيت ذِهًا"، و"مررت بذِهٍ"، فتحذف الياء للاستغناء عنها بالحركات، وتصرفه، ولو كانت الهاء للتأنيث لم تصرفه كما لم تصرف "حمزة" و"طلحة"، وهذا واضحٌ.وأمّا إبدالها من التاء في نحو: "حمزة"، و"طلحة"، فإذا وقفتَ على هذه التاء، أبدلت منها الهاء، وقد تقدّم الكلام عليها في حروف الزيادة. ومنهم من يُجْرِي الوصل مجرى الوقف، فيقول: "ثَلَاثَة ارْبَعَهْ". ومنهم من يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول [من الرجز]:
بل جَوْزِ تَيهاءَ كظَهْرِ الحَجَفَتْ (¬1)
وحكى قطرب عن طيِّىء أتهم يقولون: "كيف البنون والبَناهْ، وكيف الإِخوةُ والأَخَواه"، فأبدلوا من تاء الجمع هاءً في الوقف، كما يبدلونها من تاء التأنيث الخالصة، وذلك شاذّ. وقد قالوا: "التابُوهُ" في التابُوت، وهي لغة، ووزنُه فَعَلُوتٌ، كـ"رَحَمُوتٍ"، فهو كـ"الطاغوت"، وأصله: "تَوَبُوتٌ"، فقلبوا الواو ألفًا، و"التابوهُ" لغة الأنصار، و"التابوتُ" لغةُ قُرَيْش، وقال ابن مَعْن: لم يختلف الأنصارُ وقريشُ في شيء من القرآن إلَّا في "التابوت". ووقف بعضهم على "اللات" بالهاء، فقال: "اللاه" (¬2).
فصل [إبدال اللام]
قال صاحب الكتاب: واللام أبدلت من النون والضاد في قوله [من البسيط]:
وقفت فيها أصيلالاً أُسائلُها ... [عيّت جوابًا وما بالرَّبع من أحد] (¬3)
وقوله [من الرجز]:
[لما رأي أن لا دعه ولا شبع] ... مال إلى أرطاة حقفٍ فالطجع (¬4)
* * *
قال الشارح: قد أبدلت اللام من النون في قوله [من البسيط]:
وقفت فيها أُصيلالًا أسائلها
¬__________
(¬1) تقدم بالرقم 344.
(¬2) في الآية: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19]. وهي قراءة الكسائيّ وابن كثير وغيرهما. انظر: تفسير القرطبي 17/ 101؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 132، 379؛ ومعجم القراءات القرآنية 7/ 12.
(¬3) تقدم بالرقم 301.
(¬4) تقدم بالرقم 1232.