كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

في لغة فصحاء من العرب ومنه لم يحرم من فزد له (¬1) , وقول حاتمٍ: "هكذا فزدي أنه", وقال الشاعر [من الطويل]:
1327 - ودع ذا الهوى قبل القلى ترك ذي الهوى ... متين القوى خير من الصرم مزدرا
وأن تضارع بها الزاي فإن تحركت لم تبدل, ولكنهم قد يضارعون بها الزاي فيقولون "صدر" و"صدق" و"الصراط". و"المصادر". قال سيبويه (¬2): والمضارعة أكثر وأعرب من الإبدال, والبيان أكثر، ونحو الصاد في المضارعة الجيم والشين, تقول: "هو أجدر وأشدق".
* * *
قال الشارح: إذا وقعت الصاد ساكنةً، وبعدها الدالُ، جار فيها ثلائةُ أوجه: أحدها أن تجعلها صادًا خالصةً، وهو الأصل، قال سيبويه: وهو الأكثر، والثاني إبدالُها زايًا خالصة، والثالث أن يُضارعَ بها الزايُ. ومعنى المضارعة أن تُشْرِب الصادَ شيئًا من صوت
¬__________
(¬1) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في الألفاظ الكتابية ص 57؛ وجمهرة الأمثال 2/ 193؛ وكتاب الأمثال ص 235؛ ولسان العرب 3/ 335 (فزد)، 336 (فصد)؛ ومجمع الأمثال 2/ 192؛ والمستقصى 2/ 294.
وفُزِد: فُصِد. والفصيد: دم كان يؤخذ من أوداج البعير أو الفرس، ثمّ يُشوى ويُؤكل. والمعنى: لم يُحرم من نال بعض حاجته. يُضرب في القناعة باليسير.
1327 - التخريج: البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 312؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 196؛ ولسان العرب 4/ 448 (صدر)؛ والممتع في التصريف 1/ 412.
اللغة: القِلى: البغض والعداوة. متين: قويّ، شديد. الصَّرْم: القطع والهجر. مَزدَرًا: مصدرًا.
المعنى: اترك مَن تحبّ، وأنتما متحابّين، قبل أن يحلّ البغض بينكما. فترك المحبّ، وعُرى المودّة وثيقة، أفضل من تركه هجرًا وقطعًا.
الإعراب: "ودع": الواو: بحسب ما قبلها، و"دع": فعل أمر مبنى على السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. "ذا": مفعول به منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الهوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "قبل": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. "القلى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "ترك": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. "ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "الهوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. "متين": حال منصوبة بالفتحة الظاهرة. "القوى": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. "خير": خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. "من الصرم": جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل "خير". "مزدرًا": تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة "دعْ ذا الهوى": بحسب الواو. وجملة "ترك ذي الهوى خير": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب، أو تفسيرية.
والشاهد فيه قوله: "مزدرًا" حيث أبدل الزاي وإذا في "مزدرًا"، والأصل: مصدرًا.
(¬2) الكتاب 4/ 478، وفيه: "ولكنّهم قد يضارعون بها نحو صاد "صدقت"، والبيان فيها أحسن".

الصفحة 415