والأشهر، المَصُون والمَدُوف، وأجاز أبو العبّاس إتمامَ مفعول من الواو، وحكوا: "مَرِيضٌ مَعْوُودٌ"، و"فَرَسٌ مَقْوُودٌ"، و"قَوْل مَقْوُولٌ" قال: وليس ذلك بأثقلَ من "سُرْتُ سُوُورًا"، و"غار غُوُورًا" لأنّ في "سُوُور"، و"غُوُور" واوَيْن وضمّتَيْن، وليس في "مَصْوُون" مع الواوَيْن إلّا ضمّةٌ واحدةٌ. والوجه الأوّل لأنّه إذا كان القياس في نحو: "مَغْيُوب"، و"مَزيُوت" الإعلالَ مع أنّ الياء دون الواو في الثقل, لأنّه لم يجتمع فيه إلاّ ياءٌ وواوٌ وضمّةٌ، فمفعولٌ من الواو أَحْرَى أن لا يجوز فيه التصحيحُ لثقله، إذ كان فيه ضمّةٌ وواوٌ، وبعدهما واوُ مفْعول، فيجتمع فيه واوان وضمّةٌ، وهذا ظاهرٌ في العربيّة أنّ يُحتمل أمرٌ واحدٌ، فإذا انضمّ إليه أمرٌ آخرُ لم يلزم احتمالُه، ألا ترى أنّه إذا وُجد في الاسم سببٌ واحدٌ من الأسباب المانعة للصرف احتُمل ذلك القدرُ من الثقل، ولم يُؤثِّر في منع الصرف، فإذا انضمّ إليه سببٌ آخرُ تفاقم الثقلُ، ولم يُحتمل، وأَثّرَ في منع الصرف فاعرفه.
فصل [رأي سيبويه والأخفش في المعتلّ العين بالياء الساكنة التي قبلها ضمة]
قال صاحب الكتاب: ورأي صاحب الكتاب (¬1) في كل ياء هي عين ساكنة مضمومٌ ما قبلها أن تقلب الضمة كسرة لتسلم الياء، فإذا بني؛ نحو: "بُرْدٍ" من البياض قال: "بيضٌ"، والأخفش يقول: "بُوضٌ" ويقصر القلب على الجمع نحو: "بِيضٍ" في جمع "أبيض"، ومعيشة عنده يجوز أن يكون "مَفْعُلَةَ", و"مَفْعِلَةَ" وعند الأخفش هي "مَفْعِلَةُ"، ولو كانت "مَفْعُلَةَ": لقلت "مَعُوشةٌ" وإذا بني من البيع مثل "ترتبٍ" قال: "تُبِيعٌ, وقال الأخفش: "تُبُوعٌ" والمضوفة في قوله [من الطويل]:
1337 - وكنت إذا جاري دعا لمضوفةٍ ... [أُشمِّرُ حتى يبلغ الساق مئزري]
¬__________
(¬1) الكتاب 4/ 348.
1337 - التخريج: البيت لأبي جندب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/ 358؛ وشرح شواهد الشافية ص 383؛ والمقاصد النحوية 4/ 588؛ ولسْان العرب 4/ 154 (جور)، 9/ 212 (ضيق)، 9/ 331 (نصف)، 13/ 366 (كون)؛ والمعاني الكبير ص 700، 1119؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 241؛ وخزانة الأدب 7/ 417؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 29، 688؛ والمحتسب 1/ 214؛ والممتع في التصريف 2/ 470؛ والمنصف 1/ 301.
اللغة: المضوفة: المصيبة.
المعنى: يقول: إذا أصاب جاره مكروه، شمّر عن ساعديه، وهبّ لنصرته.
الإعراب: "وكنت": الواو: استئنافية، و"كنت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع اسم "كان". "إذا": ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط متعلِّق بجوابه. "جاري": فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده؛ تقديره: "إذا دعا جاري دعا"، مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل. =