كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

سيقة سيائق، وفي فوعلة من البيع بوائع، وقولهم ضياون شاذ كالقود. وإذا كان الجمع بعد ألفه ثلاثة أحرف, فلا قلب كقولك: "عواوير" و"طواويس". وقوله [من الرجز]:
وكحَّل العينين بالعواور (¬1)
إنما صح لأن الياء مرادة وعكسه قوله [من الرجز]:
فيها عيائيل أسود ونُمُر (¬2)
لأن الياء مزيدة للإشباع كياء الصَّياريف. ومن ذلك إعلال صُيَّم وقُيَّم للقرب من الطرف مع تصحيح صُوّام وقُوّام. وقولهم: "فلانٌ من صيابة قومه", وقوله [من الطويل]:
1341 - [ألا طرقتنا مية ابنة منذرٍ] ... فما أرق النيام إلا سلامها
شاذّ.
* * *
قال الشارح: اعلم أنّ ألف الجمع في "مَفاعِلَ" و"فَواعِلَ"، متى اكتنفتها واوان، كانت الثانية مُجاوِرةَ للطرف، ليس بينه وبين الطرف حاجر، فإنّهم يقلبون الواو الثانية همزة، نحو قولهم: "أوائِلُ"، والأصل: "أواوِلُ", لأنّ الواحد "أَوَّلُ" "أَفْعَلُ" ممّا فاؤه وعينُه واوٌ. وهم يكرهون اجتماعَ الواوين والألفُ من جنسهما، فشبّهوا اجتماعَهما هنا
¬__________
(¬1) تقدم بالرقم 770.
(¬2) تقدم بالرقم 716.
1341 - التخريج: البيت لذي الرمّة في ديوانه ص 1003؛ وخزانة الأدب 3/ 419، 420؛ وشرح شواهد الشافية ص 381؛ والمنصف 2/ 5، 49، ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح 2/ 383؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 3/ 143، 173؛ ولسان العرب 12/ 596 (نوم)؛ والممتع في التصريف 2/ 498. ويروى "كلامُها" مكان "سلامها".
اللغة: طرقتنا: زارتنا ليلًا. أرّق: أسهر.
الإعراب: "ألا": حرف استفتاح أو تنبيه. "طرقتنا": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، و"نا": ضمير متصل مبنى في محلّ نصب مفعول به. "ميّة": فاعل مرفوع بالضمّة. "ابنة": نعت "ميّة" مرفوع، وهو مضْاف. "منذر": مضاف إليه مجرور. "فما": الفاء: حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "أرّق": فعل ماضٍ. "النيام": مفعول به منصوب. "إلّا": حرف حصر."سلامُها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة "طرقتنا": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "أرّق": معطوفة على الجملة السابقة.
والشاهد فيه قوله: "النّيام" في جمع "نائم"، والقياس "النوّام". والأصل: "النيوام" قُلبت الياء واوًا، وأُدغمت في الواو، فصار "النوّام"، وقَلب الواو ياء وإدغامها في الياء شاذّ.

الصفحة 467

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text