كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

و"الأثُفِيَّةُ": "فُعْلِيَّةُ" عند من قال: "أَثّفْت القِدْرَ"، ومن قال: "ثَفَّيْتها" فهو أُفْعُولَةُ، نحو: "أُمْنِيَّةٍ"، و"أَمانِيَّ"، وقد قُرىء {إِلَّا أَمَانِيَّ} (¬1)، و {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} (¬2) الياء في كلّه خفيفة، ومن ذلك قول الراجز:
1353 - سَوَّى مَساحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ ... تَقلِيلُ ما قارَعْنَ من سُمْرِ الطُّرَقْ
¬__________
= اللغة 2/ 11؛ وتاج العروس 21/ 203 (سفع)، 23/ 5 (أثف)؛ وكتاب العين 6/ 16.
شرح المفردات: الأثافي: حجارة توضع تحت القدر لإشعال النار تحتها. السفع: القبض والجذب بشدّة. المعرس: مكان نزول المسافرين آخر الليل. المرجل: الجلد المسلوخ من رجل واحدة، أو المسوّى كما يُسوَّى الشَّعر.
الإعراب: "أثافي": مفعول به منصوب بالفتحة لفعل مقدر. "سفعا": نعت منصوب بالفتحة. "في معرس": جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. "مرجل": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ونؤيا": الواو للعطف، "نؤيًا": اسم معطوف على "أثافي" منصوب مثله بالفتحة. "كجذم": الكاف حرف جرّ، و"جذم": اسم مجرور بالكسرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بصفة محذوفة، وهو مضاف. "الحوض": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "لم": حرف جزم وقلب ونفي. "يتثلّم": فعل مضارع مجزوم، وحرّك بالكسر للضرورة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
وجملة "توهّمت أثافيّ": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "لم يتثلم": في محلّ نصب حال من الحوض.
والشاهد فيه قوله: "أثافي": بتشديد الياء جمعًا للأثفيّة.
(¬1) البقرة: 78. وهي قراءة نافع وأبي عمرو والحسن وغيرهم.
انظر: البحر المحيط 1/ 276؛ وتفسير الطبري 2/ 264؛ وتفسير القرطبي 2/ 5؛ والمحتسب 1/ 94؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 217؛ ومعجم القراءات القرآنية 1/ 76.
(¬2) النساء: 123. وهي قراءة الحسن والأعرج وغيرهما.
انظر: البحر المحيط 3/ 355؛ وتفسير العشر 2/ 252؛ ومعجم القراءات القرآنية 2/ 165.
1353 - التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص 106؛ وسمط اللآلي ص 322؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 292؛ ولسان العرب 7/ 380 (قطط)؛ والمحتسب 1/ 126، 290؛ والمنصف 2/ 114؛ وبلا نسبة في لسان العرب 14/ 372 (سحى)؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 109؛ والمقتضب 4/ 22.
اللغة: المساحي هنا: حوافر الأتن, لأنّها تسحو الأرض، أي تقشرها، وتؤثر فيها لشدة وطئها.
والتقطيط: قطع الشيء وتسويته. والحُقق: جمع حُقَّة، وهي وعاء من الخشب أو العاج ينحت لوضع الطيب فيه. والتفليل: تفليل الحجارة الحوافر، تكسيرها من جوانبها، كأنّ الحجارة أخذت من جوانب الحوافر حتى استوت. والطرق: ما تطارق من الحجارة بعضها على بعض.
المعنى: يريد أن الحجارة التي تعدو فيها الأتن قد قططت حوافرها، أي: سوَّتها كما تجعل المحقق مستوية مستديرة، وكأن الحجارة أخذت من جوانب الحوافر حتى استوت.
الإعراب: "سَوَّى": فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. "مساحيهن": مفعول به منصوب بالفتحة المحذوفة استخفافات للضرورة، وهن: مضاف إليه. "تقطيط": مفعول مطلق لأنه بمعنى التسوية. "الحقق": مضاف إليه مجرور، وسكن للضرورة. "تفليل": فاعل "سوى" مرفوع، وهو مضاف. "ما": اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه. "قارعْنَ": فعل وفاعل. "من=

الصفحة 486