قال صاحب الكتاب: وتسقطان في الجزم سقوط الحركة, وقد ثبتتا في قوله [من البسيط]:
1345 - هجوت زبان ثم جئت معتذراً ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
وقوله [من الوافر]:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد (¬1)
وفي بعض الروايات عن ابن كثير أنه قرأ: {من يتقي ويصبر} (¬2). وأما الألف فتثبت ساكنة أبداً إلا في حال الجزم, فإنها تسقط سقوطهما, نحو: "لم يخش", و"لم يدع", وقد أثبتها من قال [من الطويل]:
كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانياً (¬3)
¬__________
1354 - التخريج: البيت لزبان بن العلاء في معجم الأدباء 11/ 158؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 359؛ والدرر 1/ 162؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 630؛ وشرح التصريح 1/ 87؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184؛ وشرح شواهد الشافية ص 406؛ ولسان العرب 15/ 492 (يا)؛ والمقاصد النحوية 1/ 234؛ والممتع في التصريف 2/ 537؛ والمنصف 2/ 115؛ وهمع الهوامع 1/ 52.
المعنى: لقد شتمت زبّان، ثم اعتذرت له، فكأنّك لم تشتمه، ولم تتركه سالمًا.
الإعراب: "هجوت": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبنى على الفتح في محلّ رفع فاعل. "زبّان": مفعول به منصوب بالفتحة. "ثم": حرف عطف. "جئت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل بني في محلّ رفع فاعل. "معتذرًا": حال منصوبة بالفتحة. "من هجو": جار مجرور متعلّقان بالفعل "جئت"."زبّان": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. "لم": حرف جزم ونفي وقلب. "تهجو": فعل مضارع مجزوم بـ "لم"، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة، والراو زائدة للضرورة الشعرية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. "ولم": الواو: للعطف، و"لم": حرف جزم ونفي وقلب. "تدع": فعل مضارع مجزوم بـ "لم"، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت".
وجملة "هجوت": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "جئت": معطوفة على جملة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "تهجو": في محلّ نصب حال. وجملة "لم تدع": معطوفة على السابقة فهي مثلها في محلّ نصب.
والشاهد فيه قوله: "تهجو" حيث لم يحذف حرف العلّة، وذلك للضرورة الشعريّة.
(¬1) تقدم بالرقم 1076.
(¬2) يوسف: 90. وهي أيضًا قراءة قنبل.
(¬3) انظر: البحر المحيط 5/ 342؛ وتفسير القرطبي 9/ 256؛ والنشر في القراءات العشر 2/ 29؛ ومعجم القراءات القرآنية 3/ 191.