كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

قولهم: "التوُ" الفَرْد، ومنه الحديث: "الطوافُ تَوٌّ، والاستجمارُ تَوٌّ" (¬1)، فهو من معناه ولفظه, لأنّ الهلاك أكثرُ ما يكون مع الواحد.
وكذلك إذا كان أصلها السكون، فإن الواو تثبت، ولا تُقلب، نحو: "القُوة"، و"الصُوَّة"، وهو مختلَف الريح، و"الحُوّ"، و"البَوّ" وهو جِلْد الحُوار يُحشَى إذا مات ولدُ الناقة لتعطِف عليه، و"القَوُّ" وهو اسم مكان، و"الجَوُّ" وهو ما بين السماء والأرض، وقيل في قوله [من الرجز]:
1363 - خَلا لَكِ الجَوُ فبِيضِي واضفِرِي
قال: هو ما اتسع من الأودية، جعلوه إذ سكن ما قبل الواو الأخيرة مثلَ "غزوٍ" و"عَدْوٍ".
وقوله: "فمحتمَلات"، يريد أنه احتُمل ها هنا ثقلُ التضعيف لسكونِ ما قبل الواو والادّغامِ، وكونِ اللسان تنبو بهما دفعةً واحدةً، فاعرفه.

فصل [الإعلال بدل الادغام]
قال صاحب الكتاب: وقالوا في "افْعالَّ" من "الحُوّةِ": "احْواوَي" فقلبوا الواو الثانية ألفًا, ولم يدّغموا؛ لأن الادغام كان يصيرهم إلى ما رفضوه من تحريك الواو بالضم
¬__________
(¬1) ورد الحديث في النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 200، وفيه: "يريد أنه يرمي الجِمار في الحج فردًا، وهي سبع حَصَيات، ويطوف سبعًا، ويسعى سبعًا. وقيل: أراد بفرديّة الطواف والسعي أن الواجب منهما مرّة واحدة لا تُثنى ولا تُكرر، سواء كان المُحرِم مُفرِدًا أو قارنًا. وقيل: أراد بالاستجمار: الاستنجاء، والسنة أن يستَنجي بثلاث. والأوّل أولى لاقترانه بالطواف والسعي".
1363 - التخريج: الرجز لطرفة بن العبد في ديوانه ص 46؛ وجمهرة اللغة ص 795؛ والحيوان 3/ 66، 5/ 227؛ والشعر والشعراء 1/ 194؛ ولسان العرب 5/ 69 (قبر)؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 772؛ والخصائص 3/ 230؛ ورصف المباني ص 221؛ والعقد الفريد 3/ 127، 4/ 34؛ والمنصف 1/ 138، 3/ 21.
المعنى: ها أنت وحدك فبيضي واصفري كما يحلو لك. (يخاطب قبّرة).
الإعراب: "خلا": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الفتح. "لك": جارّ ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. "الجو": فاعل مرفوع بالضمة. (فبيضي): الفاء: استئنافية، "بيضي": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "واصفري": الواو: حرف عطف "اصفري ": تعرب إعراب "بيضي".
وجملة "خلا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بيضي": استئنافية لا محل لها من الإعراب، وعطف عليها جملة "اصفري".
والشاهد فيه قوله: "الجوّ" على أنه قد يكون ما بين السماء والأرض، أو ما اتّسع من الأودية.

الصفحة 510