كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 5)

فصل [استعمال "قد" للتقليل]
قال صاحب الكتاب: ويكون للتقليل بمنزلة "ربما" إذا دخل على المضارع كقولهم: "إن الكذوب قد يصدق".
* * *
قال الشارح: قد تستعمل "قَدْ" للتقليل مع المضارع، فهي لتقليل المضارع، وتقريبِ الماضي، فهي تجري مع المضارع مجرى "رُبَّمَا". تقول: "قد يصدق الكذوب"، و"قد يَعْثُر الجَوادُ"، تريد أن ذلك قد يكون منه على قلّةٍ وندرةٍ، كما تقول: "ربّما صدق الكذوبُ وعثر الجوادُ". وذلك لِما بين التقليل والتقريب من المناسبة، وذلك أنّ كلّ تقريب تقليلٌ؛ لأن فيه تقليلَ المسافة. قال الهُذَليّ [من البسيط]:
1165 - قد أتْرُك القِرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُه ... كأن أثوابَه سُجَّت بفِرْصادِ
¬__________
1165 - التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 64؛ وخزانة الأدب 11/ 253، 257، 260؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 368؛ ولعبيد بن الأبرص أو للهذلي في الدرر 5/ 128؛ وشرح شواهد المغني ص 494؛ وللهذلي في الأزهيَّة ص 212؛ والجنى الداني ص 259؛ والكتاب 4/ 224؛ ولسان العرب 3/ 347 (قدد)؛ ومغني اللبيب ص 174؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 76؛ ورصف المباني ص 393؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 220؛ ولسان العرب 13/ 17 (أسن)؛ والمقتضب 1/ 43؛ وهمع الهوامع 2/ 73.
اللغة: القِرن: المماثل في الشجاعة. مصفرًا أنامله: مقتولًا قد نزف دمه، فاصفرت أنامله. سجّت: طيّنت، يقال: سجَّ الحائط: طيَّنه، والمراد هنا: صُبغت. الفِرصاد: صبغ أحمر.
المعنى: أحيانًا أترك مكافئى في الشجاعة قتيلًا، وثيابه ملطخة بدمائه.
الإعراب: "قد": حرف تقليل. "أترك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستر تقديره: أنا. "القرن": مفعول به منصوب بالفتحة. "مصفرًا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "أنامله": فاعل لـ"مصفرًّا" مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل، في محل جر بالإضافة. "كأنّ": حرف مشبه بالفعل. "أثوابه": اسم "كأن" منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل، في محل جر بالإضافة. "سجت": فعل ماض مبني على الفتح، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: هى، والتاء: للتأنيث. "بفرصاد": جار ومجرور متعلقان بالفعل "سجت".
جملة "أترك القرن .. ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كأن أثوابه سجت ... ": في محل نصب حال. وجملة "سجت": في محل رفع خبر"كأن".
والشاهد فيه قوله: "قد أترك" حيث جاءت "قد" مع المضارع للتقليل، والأجود أن تكون للتكثير في موضع التمدّح والافتخار.

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text