كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

إلى العقيق فَنَظَرْتَ إِلَى الْخُضْرَةِ لَوَجَدْتَ لِذَلِكَ خِفَّةً. قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ؟
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِي الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرِي. وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا زُمَرًا يَقُولُونَ:
انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الْمَجْنُونِ. وَمَا يَأْتِي وَقْتَ صَلاةٍ إِلا سَمِعْتُ أَذَانًا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَأَقَمْتُ فَصَلَّيْتُ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يُبَايِعْ وَلَمْ يَبْرَحْ. وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُمُ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ. وَكَانَ النَّاسُ يَقْتَتِلُونَ وَيَنْتَهِبُونَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لا يَبْرَحُ إِلا لَيْلا إِلَى اللَيْلٍ. قَالَ فَكُنْتُ إِذَا حَانَتِ الصَّلاةُ أَسْمَعُ أَذَانًا يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْقَبْرِ حَتَّى أَمِنَ النَّاسُ وَمَا رَأَيْتُ خَبَرًا مِنَ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: أخبرنا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: قُلْتُ لِبُرْدٍ مَوْلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا صَلاةُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي بَيْتِهِ؟ فَأَمَّا صَلاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي. إِنَّهُ لِيُصَلِّيَ صَلاةً كثيرة إلا أنه يقرأ ب ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ كَلامًا حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلاتِهِ وَيَنْصَرِفُ الإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكَعَاتٍ. ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى جُلَسَائِهِ وَيُسْأَلُ.
قَالَ: أخبرنا مُوسَى بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ:
كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَسْرُدُ الصَّوْمَ فَكَانَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أُتِيَ بِشَرَابٍ لَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ الْمَسْجِدَ فَشَرِبَهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الأَسَدِيُّ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُذَكِّرُ وَيُخَوِّفُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عاصم بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text