كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا ... أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي
فَانْكَشَفْتُ فَتَوَارَيْتُ ثُمَّ لَحِقْتُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ بَعْدُ فَكُنْتُ أَعْجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَصِلُّوا إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ وَقَدْ أَخَذُوا عَلَيْهِ بِالْمَضَايِقِ وَنَصَبُوا الْمَنْجَنِيقَ وَفَعَلُوا بِهِ الأَفَاعِيلِ. وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَحَدٌ يُقَاتِلُ لَهُ حِفَاظًا إِلا نُفَيْرٌ يَسِيرٌ وَقَوْمٌ آخَرُونَ مِنَ الْخَوَارِجِ. وَكَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْحَرَّةِ أَلْفَا رَجُلٍ كُلُّهُمْ ذُو حُفَّاظٍ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَحْبِسَهُمْ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى قَالَ:
سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ فَقَالَ: نَجَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ثُمَّ لَحِقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فَنَجَا. وَلَحِقَ بِالْعِرَاقِ. قَدْ كَثُرَ عَلَيْنَا فِي كُلِّ وَجْهٍ وَلَكِنَّ مِنْ رَأْيِي الصَّفْحَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِي. إِنَّمَا أَقْتُلُ بِهِمْ نَفْسِي.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَدَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ بَايَعَ أَهْلُ مَكَّةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَكَانَ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى بَيْعَتِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ وَالْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ. وَبَايَعَهُ كُلُّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ فَوَلَّى الْمَدِينَةَ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ. وَوَلَّى الْكُوفَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ. وَوَلَّى الْبَصْرَةَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ.
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَلَحَّ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَذِنَ لَهُ. وَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ حَالَ الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمُخْتَارُ الْكُوفَةَ اخْتَلَفَ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ وَأَظْهَرَ مُنَاصِحَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَابَهُ فِي السِّرِّ. وَدَعَا إِلَى ابن الحنفية. وحرص النَّاسَ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ وَاتَّخَذَ شِيعَةً. يَرْكَبُ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ حَتَّى عَدَتْ خَيْلُهُ عَلَى خَيْلِ صَاحِبِ شُرْطَةِ ابْنِ مُطِيعٍ فَأَصَابُوهُمْ فَهَرَبَ ابْنُ مُطِيعٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن

الصفحة 112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text