كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا مالك بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَةَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا كَتَبَ حَاجِبُهُ النَّاسَ ثُمَّ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَلَدِ: عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وأبا بكر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وعبد الله بن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ. مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلا بِرَأْيِكُمْ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا.
أخبرنا علي بن محمد عن فضل السَّرَّاجِ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ ثِيَابًا فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ثِيَابًا فَكَانَ فِيهَا ثَوْبٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ. فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَا أَخْشَنَهُ وَأَغْلَظَهُ! ثُمَّ أَمَرَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ لَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرُوهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَلْيَنَهُ وَأَدَقَّهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ طُعْمَةَ بْنِ غَيْلانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالا: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ قُرَيْشٍ وَأَلْبَسَهَا. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ كَانَ مِنْ أَخَسِّهِمْ ثَوْبًا وَأَجْشَبِهِمْ عَيْشًا وَقَدِمَ الْفُضُولَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُؤَذِّنُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دَارِهِ لِلصَّلاةِ فَنَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ الصَّلاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ. وَفِي النَّاسِ الْفُقَهَاءُ لا يُنْكِرُونَ ذلك.

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text