كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ. يَعْنِي غَيْلانَ وَأَصْحَابَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ لا تَجْعَلَ قَرِيحًا فِي التِّرْيَاقِ إِلا حَيَّةً ذَكِيَّةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ. وَكَانَ خَالَهُ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ. أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَضَى بَيْنَهُمْ. فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّ لِي بَيِّنَةً غَائِبَةً. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لا أُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ. وَلَكِنِ انْطَلِقْ أَنْتَ فَإِنْ أَتَيْتَنِي بِبَيِّنَةٍ وَحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ رَدَّ قَضَاءَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الْجِزْيَةِ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبِلَ إِسْلامَهُمْ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُمْ. وَكَانَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ خُرَاسَانَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ إِلا أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ.
فَامْتَحِنْهُمْ بِالْخِتَانِ. فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّهُمْ عَنِ الإِسْلامِ بِالْخِتَانِ؟ هُمْ لَوْ قَدْ أَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ كَانُوا إِلَى الطُّهْرَةِ أَسْرَعَ. فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَبْدِيُّ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُعْمِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى النَّاسِ قَالَتْ رِعَاءُ الشاء في رؤوس الْجِبَالِ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَاكَ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا قَامَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ عَدْلٌ كَفَّتِ الذِّئَابُ عَنْ شَائِنَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ رَاعٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا نَرْعَى الشَّاءَ بِكِرْمَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَتِ الشَّاءُ وَالذِّئَابُ وَالْوَحْشُ تَرْعَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ فَقُلْنَا مَا أَرَى الرَّجُلَ الصالح إلا قد هلك.
قال حماد: فحدثني هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فَوَجَدُوهُ هَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text