كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

وَالأَنْصَارِ أَتَّكِئُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَكُنَّا نَرَى أَنَا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خِزَانَتِهِ يَعْنِي مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ.
قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ كُنْتُ لآتِي بَابَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فأجلس ثم انصرف- ولو أشاء أَنْ أَدْخُلَ لَدَخَلْتُ- إِعْظَامًا لَهُ.
قَالَ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ مِثْلَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي أَصْحَابِهِ يَرْوِي عَنْهُ عُرْوَةُ وَسَالِمٌ الشَّيْءَ كَذَلِكَ.
قَالَ: وَأَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ.
قَالَ: فَكَانَ يُلْقِي عَلَيَّ.
قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَةُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثَمَانِي سِنِينَ.
قَالَ: وَحَجَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ فَجَاءَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَيْلا وَهُوَ فِي خَوْفِهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ مَنْزِلِي. فَقَالَ: هَلْ تَخَافُ عَلَيَّ صَاحِبَكَ؟ فقلت: لا بل آمن.
قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نُخْرِجُ الْحَدِيثَ شِبْرًا فَيَرْجَعُ ذِرَاعًا- يَعْنِي مِنَ الْعِرَاقِ- وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِذَا وَغَلَ الْحَدِيثُ هُنَاكَ فَرُوَيْدًا بِهِ.
قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ فِي وَجْهِهِ قَطُّ. وَمَا رأيت مثل حماد في وجهه قط.
قال مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ. رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ وَعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابًا مِنْ عِلْمٍ. فَقَالَ: أُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟
قَالَ: وَرَأَيْتُ أَيُّوبَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعِلْمَ فَيُجِيزُهُ. وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ لا يَرَى بِالْعِرَاضَةِ بَأْسًا.
أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالْكِتَابِ مِنْ كُتُبِهِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا كِتَابُكَ وَحَدِيثُكَ نَرْوِيهِ عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
مَا قَرَأَهُ وَلا قُرِئَ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ. قَالَ:
سَمِعْتُ عَمِّي مَا لا أَحْصِي يَقُولُ: مَا أُبَالِي قَرَأْتُ عَلَى الْمُحَدِّثِ. أَوْ حَدَّثَنِي كَلامًا أَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا.

الصفحة 353

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text