كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ لا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
قَالَ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ. قَالَ قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَوْمًا: مَا نَقْشُ خَاتَمِكَ؟ قَالَ: حَسْبِيَ الله ونعم الوكيل. قلت: فلم نقشته هَذَا النَّقْشَ مِنْ بَيْنِ مَا يَنْقُشُ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِقَوْمٍ قَالُوا: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ» آل عمران: 173- 174. فقَالَ مُطَرِّفٌ: فَمَحَوْتُ نَقْشَ خَاتَمِي وَنَقَشْتُهُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ. قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ نِصْفَ النَّهَارِ. مَا يَظِلُّنِي شَيْءٌ مِنَ الشَّمْسِ. وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالنَّقِيعِ بِالصُّورَيْنِ. وَكَانَ حَدًّا. فَأَتَحَيَّنُ خُرُوجَهُ فَيَخْرُجُ فَأَدَعُهُ سَاعَةً. وَأَرِيهِ أَنِّي لَمْ أُرِدْهُ. ثُمَّ أَعْرِضُ لَهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَدَعُهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْبَلاطَ. أَقُولُ: كَيْفَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ قَالَ: كَذَا وَكَذَا فَأَخْنَسُ عَنْهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكُنْتُ آتِي ابْنَ هُرْمُزَ بَكْرَةً. فَمَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى اللَّيْلَ. وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ دَاوُدَ- رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَفْضَلِهِمْ- قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقَبْرَ انْفَرَجَ. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ.
وَإِذَا النَّاسُ مُنْفَصِمُونَ. فَصَاحَ صَائِحٌ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ: فَرَأَيْتُ مَالِكًا جَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُ شَيْئًا. فَقَالَ: اقْسِمْ هَذَا عَلَى النَّاسِ. فَخَرَجَ بِهِ مَالِكٌ يُقَسِّمُهُ عَلَى النَّاسِ. فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ يُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَرَانِي فِي الْمَنَامِ وَرَجُلٌ يَسْأَلُنِي مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لا أَدْرِي إِلا أَنَّهُ قُلَّ مَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلا قَالَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَ فَقَالَ: لَوْ قَالَ هَذَا فِي أَخْفَى مِنَ الشَّعْرِ لَهُدِيَ مِنْهُ إِلَى الصَّوَابِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَكَ قلت: ما شاء الله لا قوة إلا بِاللَّهِ. قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: «وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» الكهف: 39. وجنته بيته.

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text