كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَصَرِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَسَأَلْنَا عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا:
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز لا يقضي بقضاه حَتَّى يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانًا يَسْأَلُهُ فَدَعَاهُ فَجَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ عُمَرُ: أَخْطَأَ الرَّسُولُ. إِنَّمَا أَرْسَلْنَاهُ يَسْأَلُكَ فِي مَجْلِسِكَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَالِمٌ إِلا يَأْتِينِي بِعِلْمِهِ وَأُوتَى بِمَا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
قَالَ: أخبرنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ عَنْ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَانْتَسَبْتُ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ أَبُوكَ إِلَيَّ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَنِي عَنْ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ سَلامٌ يَقُولُ عِمْرَانُ: وَاللَّهِ مَا أُرَاهُ مَرَّ عَلَى أُذُنِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلا وَعَاهُ قَلْبُهُ. يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: اسْتَعْمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ جَابِرَ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ لابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لا. حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ. فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَكَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَلُومُهُ وَيَقُولُ: مَا لَنَا وَلِسَعِيدٍ. دَعْهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن أبي عون قال: كان جابر بن الأَسْوَدُ وَهُوَ عَامَلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمَدِينَةِ قَدْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الرَّابِعَةِ. فَلَمَّا ضُرِبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ صَاحَ بِهِ سَعِيدٌ وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ: وَاللَّهِ مَا رَبَعَتْ على كتاب الله. يقول الله: «أنكحوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» . وَإِنَّكَ تَزَوَّجْتَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ. وَمَا هِيَ إِلا لَيَالٍ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مَا تَكْرَهُ. فَمَا مَكَثَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text