كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 5)

زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ أَنَّكَ جَعَلْتَ لِلَّهِ عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ عَلَى ابْنِ مَرْوَانَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ وَمَا أُصَلِّي صَلاةً إِلا دَعَوْتُ اللَّهَ عليهم. وإني قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَيَّ حَجَّةً وَاحِدَةً وَعُمْرَةً. وَإِنِّي أَرَى نَاسًا مِنْ قَوْمِكَ يَسْتَدِينُونَ فَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ وَلا يُقْضَى عَنْهُمْ. وَلَجُمْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ تَطَوُّعًا.
قَالَ عَلِيٌّ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ فَقَالَ: مَا قَالَ شَيْئًا. لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَا حَجَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا اعْتَمَرُوا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَزِّيِّ قَالَ:
دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا سَعِيدٌ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: نُهِيَ أَنْ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران قَالَ: كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةٌ وَثَلاثُونَ أَلْفًا عَطَاءَهُ. فَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا فَيَأْبَى وَيَقُولُ: لا حَاجَةَ لِي فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي مَرْوَانَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا شَأْنُ الْحَجَّاجِ لا يَبْعَثُ إِلَيْكَ وَلا يُحَرِّكُكَ وَلا يُؤْذِيكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لا أَدْرِي إِلا أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَبِيهِ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى صَلاةً فَجَعَلَ لا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا فَأَخَذْتُ كَفًّا مِنْ حَصَى فَحَصَبْتُهُ بِهَا. زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ: مَا زِلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُحْسِنُ الصَّلاةَ.
قَالَ: أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَجُلا يَدْعُوهُ وَلا يُحَرِّكُهُ. قال فأتاه الرسول وقال: أمير المؤمنين واقف بالباب يريد أَنْ يُكَلِّمَكَ. فَقَالَ: مَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَإِنَّ حَاجَتَهُ إِلَيَّ لِغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ. قَالَ فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ. وَلا تُحَرِّكْهُ. قَالَ فَرَجَعَ إليه فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ مَا قَالَ لَهُ أَوَّلا.
قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: لَوْلا أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلا بِرَأْسِكَ. يُرْسِلُ إِلَيْكَ

الصفحة 97

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text