كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 121 @
بلج ومن معه بقرطبة فخرج إليهم بلج فلقيهم فيمن معه من أهل الشام بقرب قرطبة فهزمهما ورجع إلى قرطبة فمات بعد أيام يسيرة وكان سبب قدوم بلج الأندلس انه كان مع عمه كلثوم بن عياض في وقعة البربر سنة ثلاث وعشرين وقد تقدم ذكرها فلما قتل عمه سار إلى الأندلس فاجازه عبد الملك بن قطن إليها وكان سبب قتله ثم ولى أهل الشام على الأندلس مكانه ثعلبة بن سلامة العاملي فأقام إلى ان قدم أبو الخطار واليا على الأندلس سنة خمس وعشرين ومائة فدان له أهل الأندلس واقبل إليه ثعلبة وابن أبي نسعة وابنا عبد الملك فامنهم واحسن إليهم واستقام أمره وكان شجاعا ذا رأي وكرم وكثر أهل الشام عنده فلم تحملهم قرطبة ففرقهم في البلاد فانزل أهل دمشق البيرة لشبهها بها وسماها دمشق وانزل أهل حمص اشبيلية وسماها حمص وانزل أهل قنسرين بجيان وسماها قتسرين وانزل أهل الاردن برية وسماها الاردن وانزل أهل فلسطين بشذونة وسماها فلسطين وانزل أهل كصر بتدمير وسماها مصر لشبهها بها
ثم تعصب اليمانية وكان ذلك سببا لتألب الصميل بن حاتم عليه مع مضر وحربه وخلعه وقامت هذه الفتنة سنة سبع وعشرين ومائة وكان الصميل بن حاتم بن شمر ابن ذي الجوشن قد قدم الأندلس في امداد الشام فراس بها فأراد أبو الخطار ان يضع منه فأمر به يوما وعنده الجند فشتم واهين فخرج وعمامته مائلة فقال له بعض الحجاب ما بال عمامتك مائلة فقال ان كان لي قوم فسيقيمونها وبعث إلى قومه فشكا إليهم ما لقي فقالوا نحن لك تبع وكتبوا إلى ثوابة بن سلامة الجذامي وهو من أهل فلسطين فوفد عليهم واجابهم وتبعهم لخم وجذام فبلغ ذلك إلى أبي الخطار فسار إليهم فقتلوه فانهزم أصحابه واسر أبو الخطار ودخل ثوابة قصر قرطبة وأبو الخطار في قيوده فولي ثوابة الأندلس سنتين ثم توفي فأراد أهل اليمن اعادة أبي الخطار وامتنعت مضر ورأسهم الصميل وافترقت الكلمة فاقامت الأندلس اربعة اشهر بغير أمير وقد تقدم ابسط من هذا سنة سبع وعشرين ومائة فلما بقوا بغير أمير قدموا عبد الرحمن بن كثير اللخمي للاحكام
فلما تفاقم الأمر اتفق رأيهم على يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهري فوليها يوسف سنة تسع وعشرين فاستقر الأمر ان يلي سنة ثم يرد الأمر إلى

الصفحة 121