كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 122 @
اليمن فيولون من احبوا من قومهم فلما انقضت السنة اقبل أهل اليمن باسرهم يريدون ان يولوا رجلا منهم فبيتهم الصميل فقتل منهم خلقا كثيرا فهي وقعة شقندة المشهورة وفيها قتل أبو الخطار واقتتلوا بالرماح حتى تقطعت وبالسيوف حتى تكسرت ثن تجاذبوا بالشعور وكان ذلك سنة ثلاثين واجتمع الناس على يوسف ولم يعترضه أحد وقد قيل غير ما ذكرنا وقد تقدم ذكره سنة سبع وعشرين ومائة ثم توالى القحط على الأندلس وجلا اهلها عنها وتضعضعت إلى سنة ست وثلاثين ومائة وفيها اجتمع تميم بن معبد الفهري وعامر العبدري بمدينة سرقسطة وحاربهما الصميل ثم سار إليهما يوسف الفهري فحاربهما فقتلهما وبقي يوسف على الأندلس إلى ان غلب عليها عبد الرحمن بن معايوة بن هشام هذا ما ذكرناه من ولاة الأندلس على الاختصار وقد تقدم ابسط من هذا متفرقا وإنما اوردناه ههنا متتابعا ليتصل بعض أخبار الانجلس ببعض لانها وردت متفرقة ونرجع إلى ذكر عبور عبد الرحمن بن معاوة بن هشام إليها
وأما سبب مسير عبد الرحمن إلى الغرب فانه يحكى عنه انه لما ظهرت الدولة العباسية وقتب من بني امية من قتل ومن شيعتهم فر منهم من نجا في الأرض وكان عبد الرحمن بن معاوية بذات الزيتون ففر منها إلى فلسطين واقام هو ومولاه بدر يتجسس الاخبار فحكي عنه انه قال لما اعطينا الأمان ثم نكث بنا بنهر أبي فطرس وابيحت دماؤنا اتانا الخبر وكنت منتبذا من الناس فرجعت إلى منزلي آيسا ونظرت فيما يصلحني واهلي وخرجت خائفا حتى صرت إلى قرية على الفرات ذات شجر وغياض فبينا أنا ذات يوم بها وولدي سليمان يلعب بين يدي وهو يومئذ ابن اربع سنين فخرج عني ثم دخل الصبي من باب البيت باكيا فزعا فتعلق بي وجعلت أدفعه وهو يتعلق بي فخرجت لانظر وإذا بالخوف قد نزل بالقرية وإذا بالرايت السود منحطة عليها واخ لي حدث السن يقول لي النجاء النجاء فهذه رايات المسودة فاخذت دنانير معي ونجوت بنفسي واخي واعلمت اخواتي بمتوجهي فأمرتهن ان يلحقنني مولاي بدرا واحاطت الخيل بالقرية فلم يجدوا لي اثرا فاتيت رجلا من معارفي وأمرته فاشترى لي دواب وما يصلحني فدل علي عبد له العامل فاقبل في خيله يطلبني فخرجنا على أرجلنا هرأبا والخيل تبصرنا فدخلنا في بساتين على الفرات فسبقنا الخيل إلى الفرات فسبحنا فاما أنا فنجوت والخيل ينادوننا بالامان ولا ارجع وأما اخي فانه عجز عن

الصفحة 122