كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 123 @
السباحة في نصف الفرات فرجع إليهم بالامان واخذوه فقتلوه وانا انظر إليه وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاحتملت فيه ثكلا ومضيت لوجهي فتواريت في غيضة أشبة حتى انقطع الطلب عني وخرجت فقصدت المنغرب فبلغت افريقية ثم ان اخته ام الاصبغ الحقته بدرا ومولاه ومعه نفقة له وجوهر فلما بلغ افريقية لج عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهري قيل هو والد يوسف أمير الأندلس وكان عبد الرحمن عامل افريقية في طلبه واشتد عليه فهرب منه فاتى مكناسة وهم قبيل من البربر فلقي عندهم شدة يطول ذكرها ثم هرب من عندهم فاتى نفزاوة وهم اخواله وبدر معه
وقيل اتى قوما من الزناتيين فاحسنوا قبوله واطمأن فيهم وأخذ في تدبير المكاتبة إلى الامويين من أهل الأندلس يعلمهم بقدومه ويدعوهم إلى نفسه ووجه بدرا مولاه إليهم وامير الأندلس حينئذ يوسف بن عبد الرحمن الفهري فسار بدر إليهم واعلمهم حال عبد الرحمن ودعاهم إليه فاجابوه ووجهوا له مركبا فيه ثمامة بن علقمة ووهب بن الاصفر وشاكر بن أبي الاسمط فوصلوا إليه وابلغوه طاعتهم له واخذوه ورجعوا إلى الأندلس فارسي في المكنب في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائة فاتاه جماعة من رؤسائهم من أهل اشبيلية وكأنت أيضا نفوس أهل اليمن حنقة على الصميل ويوسف الفهري فاتوه ثم أنتقل إلى كورة رية فبايعه عاملها عيسى بن مساور ثم اتى شذونة فبايعه غياث بن علقمة اللخمي ثم اتى موزرو فبايعه إبراهيم ابن شجرة عاملها ثم اتى اشبيلية فبايعه أبو الصباح يحيى بن يحيى ونهض إلى قرطبة فبلغ خبره إلى يوسف وكان غائبا عن قرطبة بنواحي طليلة فاتاه الخبر وهو راجع إلى قرطبة فسار عبد الرحمن نحو قرطبة فلما اتى قرطبة تراسل هو ويوسف في الصلح فخادعه نحو يومين احدهما يوم عرفة ولم يشك أحد من أصحاب يوسف ان الصلح قد ابترم واقبل على اعداد الطعام ليأكله الناس على السماط يوم الاضحى وعبد الرحمن مرتب خيله ورجله وعبر النهر في أصحابه ليلا ونشب القتال ليلة الاضحى وصبر الفريقان إلى ان ارتفع النهار وركب عبد الرحمن على بغل لئلا يظن الناس انه يهرب فلما رأوه كذلك سكنت نفوسهم واسرع القتل في أصحاب يوسف وانهزم وبقي الصميل يقاتل مع عصابة من عشيرته ثم انهزموا فظفر عبد الرحمن ولما انهزم يوسف اتى ماردة واتى عبد الرحمن قرطبة فاخرج حشم يوسف من القصر على عودة ودخله بعد ذلك

الصفحة 123