@ 124 @
ثم سار في طلب يوسف فلما احس به يوسف خالفه إلى قرطبة فدخلها وملك قصرها فأخذ جميع أهله وماله ولحق بمدينة البيرة وكان الصميل لحق بمدينة شوذر وورد إلى عبد الرحمن الخبر فرجع إلى قرطبة طمعا في لحاقه بها فلما لم يجده عزم على النهوض إليه فسار إلى البيرة وكان الصميل قد لحق بيوسف وتجمع لهما هناك جمع فتراسلوا في الصلح فاصطلحوا على ان ينزل يوسف بامان هو ومن معه وان يسكن مع عبد الرحمن بقرطبة ورهنه يوسف ابنيه أبا الاسود محمدا وعبد الرحمن وسار يوسف مع عبد الرحمن فلما دخل قرطبة تمثل
( فبينا نسوس الناس والأمر امرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ننتصف )
واستقر عبد الرحمن بقرطبة وبنى القصر والمسجد الجامع وانفق فيه ثمانين ألف دينار ومات قبل تمامه وبنى مساجد الجماعات ووافاه جماعة من أهل بيته وكان يدعو للمنصور وقد ذكر أبو جعفر ان دخول عبد الرحمن كان سنة تسع وثلاثين وقيل سنة ثمان وثلاثين على ما ذكرنا
وهذا القدر كاف في ذكر دخوله الأندلس لئلا نخرج عن الذي قصدنا له من الاختصار
$ ذكر حبس عبد الله بن علي $
ولما عزل سليمان عن البصرة اختفى اخوه عبد الله بن علي ومن معه من أصحابه خوفا من المنصور فبلغ ذلك المنصور فأرسل إلى سليمان وعيسى ابني علي بن عبد الله بن عباس في اشخاص عبد الله واعطاهما الأمان لعبد الله وعزم عليهما ان يفعلا فخرج سليمان وعيسى بعبد الله وقواده ومواليه حتى قدموا على المنصور في ذي الحجة فلما قدموا عليه أذن لسيلمان وعيسى فدخلا عليه واعلماه حضور عبد الله وسألاه الإذن له فأجابهما إلى ذلك وشغلهما بالحديث وكان قد هيأ لعبد الله مكانا في قصره فأمر به أن يصرف إليه بعد دخول سليمان وعيسى ففعل به ذلك ثم نهض المنصور وقال لسليمان وعيسى خذا عبد الله معكما فلما خرجا لم يجدا عبد الله فعلما أنه قد حبس فرجعا إلى المنصور فمنعنا عنه وأخذت عند ذلك سيوف من حضر من أصحابه وحبسوا
وقد كان خفاف بن منصور حذرهم ذلك وندم على مجيئه معهم وقال ان أطعتموني شددنا شدة واحدة على أبي جعفر فوالله لا يحول بينه وبيننا حائل