@ 127 @
وهرب يوسف وبقي مترددا في البلاد فقتله بعض أصحابه في رجب من سنة اثنتين واربعين بنواحي طليلة وحمل راسه إلى عبد الرحمن فنصبه بقرطبة وقتل ابنه عبد الرحمن بن يوسف الذي كان عنده رهينة ونصب راسه مع رأس أبيه وبقي أبو الاسود ابن يوسف عند عبد الرحمن الاموي رهينة وسياتي ذكره وما العميل فانه لما فر يوسف من قرطبة لم يهرب معه فدعاه الامير عبد الرحمن وساله عنه فقال لم يعلمني بامره ولا اعرف خبره فقال لا بد ان تخبر فقال لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه فسجنه مع ابني يوسف
فلما هربا من السجن أنف من الهرب والفرار فبقي في السجن
ثم أدخل إليه بعد ذلك مشيخة مضر فوجدوه ميتا وعنده كاس ونقل فقالوا يا أبا جوشن قد علمنا انك ما شربت ولكن سقيت ودفع إلى أهله فدفنوه
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة هلك اذفنش ملك جليقية وملك بعده ابنه تدويلية وكان أشجع من أبيه وأحسن سياسة للملك وضبطا له وكان ملك أبيه ثماني عشرة سنة ولما ملك ابنه قوي وعظم سلطانه واخرج المسلمين من ثغور البلاد وملك مدينة لك وبرطقال وسلمنقة وشمورة وايلة وشقوبية وفشتيالة وكل هذه من الأندلس
وفيها سير المنصور عبد الوهاب بن أخيه إبراهيم الامام والحسن بن قحطبة في سبعين ألفا من المقاتلة إلى ملطية فنزلوا عليها وعمروا ما كان خربه الروم منها ففرغوا من العمارة في ستة اشهر وكان للحسن في ذلك اثر عظيم واسكنها المنصور واربعة آلاف من الجند واكثر فيها من السلاح والذخائر وبنى حصن قلوذية ولما سمع ملك الروم بمسير عبد الوهاب والحسن إلى ملطية سار إليهم في مائة ألف مقاتل فنزل جيحان فبلغه كثرة المسلمين فعاد عنهم ولما عمرت ملطية عاد إليها من كان باقيا من اهلها وفيها حج المنصور فاحرم من الحيرة فلما قضى حجه توجه إلى بيت المقدس وسار منه إلى الرقة فقتل بها منصور بن جعونة العامري وعاد إلى هاشمية الكوفة
وفيها أمر المنصور بعمارة مدينة المصيصة على يد جبرائيل بن يحيى وكان سورها قد تشعث من الزلازل واهلها قليل فبنى السور وسماها المعمورة وبنى لها مسجدا جامعا وفرض فيها لألف رجل واسكنها كثيرا من اهلها وفيها توفي سعد بن