كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 140 @
علمت ما أعطيتني من العهود والمواثيق أن لا تبغيني بسوء ولا تكيد لي سلطانا قال فأنا على ذلك ا أمير المؤمنين فلحظ المنصور عقبة بن سلمك فاستدار حتى وقف بين يدي عبد الله فأعرض عنه فاستدار حتى قام وراء ظهره فغمزه باصبعه فرفع راسه فملا عينه منه فوثب حتى قعدج بين يدجي المنصور فقال اقلني يا أمير المؤمنين اقالك الله قال لا أقالني الله ان قتلتك ثم أمر بحبسه وكان محمد قد قدم قبل ذلك البصرة فنزلها في بني راسب يدعو إلى نفسه وقيل نزل عبد الله بن شيبان أحد بني مرة بن عبيد ثم خرج منها فبلغ المنصور مقدمه البصرة فسار إليها مجدا فنزل عند الجسر الأكبر فلقيه عمرو بن عبيد فقال له يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد تخافه على امرنا قال لا قال فاقتصر على قولك وانصرف قال نعم وكان محمد قد سار عنها قبل مقدم المنصور فرجع المنصور واشتد الخوف على محمد وابراهيم ابني عبد الله فخرجا حتى أتيا عدن ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة
وكان المنصور قد حج سنة أربعين ومائة فقسم اموالا عظيمة في آل أبي طالب فلم يظهر محمد وابراهيم فسأل أباهما عب د الله عنهما فقال لا علم لي بهما فتغالظا فامصه أبو جعف ر المنصور حتى قال له امصص كذا وكذا ومن أمك فقال يا أبا جعفر باي امهاتي تمصني أبفاطمة بنت رسول الله أن بفاطمة بنت الحسين بن علي أم بأم إسحاق بنت طلحة أم بخديجة بنت خويلد قال لا بواحدة منهن ولطكن بالحرباء بنت قسامة بن زهير وهي امرأة من طيء فقال المسيب بن زهير يا أمير المؤمنين دعني اضرب عنق ابن الفاعلة فقام زياد اللبه بن عبيد الله فالقى عليه رداءه وقال هبه لي يا أمير المؤمنين فاستخرج لك ابنيه فتخلصه منه وكان محمد وابراهيم ابنا عبد الله قد تغيبا حين حج المنصور سنة اربعين ومائة عن المدينة وحج أيضا فاجتمعوا بمكة وأرادوا اغتيال المنصور فقال لهم الاشتر عبد الله بن محمد أنا أكفيكموه فقال محمد لا والله لا اقتله ابدا غيلة حتى ادعوه لينقض ما كانوا اجمعوا عليه
وكان قد دخل عليهم قائد من قواد المنصور من أهل خراسان اسمه خالد بن حسان يدعى أبا العساكر على ألف رجل فنمى الخبر إلى المنصور فطلب فلم يظفر به فظفر بأصحابه فقتلهم وأما القائد

الصفحة 140