كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 145 @
علمته وأما ما رميت به هذه الجارية فان الله قد اكرمها بولادة رسول الله اياها ولكني ظننت حين ظهر حملها ان زوجها الم بها على حين غفلة
فاغتاظ المنصور من كلامه وأمر بشق ثيابه عن ازاره فحكى ان عورته قد كشفت ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط فبلغت منه كل مبلغ والمنصور يفتري عليه لا يكني فاصاب سوط منها وجهه فقال ويحك اكفف عن وجهي فان له حرمة برسول الله فاغرى المنصور فقال للجلاد الرأس الراس فضربه على راسه نحوا من ثلاثين سوطا واصاب إحدى عينيه سوط فسالت ثم اخرج وكانه زنجي من الضرب وكان من احسن الناس وكان يسمى الديباج لحسنه فلما خرج وثيب إليه مولى له فقال الا اطرح ركاني عليك قال بلى جزيت خيرا والله انك لشفوف ازاري أشد علي من الضرب
وكان سبب أخذه أن رياحا قال للمنصور يا أمير المؤمنين اما أهل خراسان فشيعتك وأما أهل العراق فشيعة آل أبي طالب
وأما أهل الشام فوالله ما علي عندهم الا كافر ولكن محمد بن عبد الله العثماني لو دعا أهل الشام ما تخلف عنه منهم أحد فوقعت في نفس المنصور فأمر به فاخذ معهم وكان حسن الرأي فيه قبل ذلك ثم ان أبا عون كتب إلى المنصور ان أهل خراسان قد تغاشوا عني وطال عليهم أمر محمد بن عبد الله فأمر المنصور بمحمد بن عبد الله بن عمرو العثماني فقتل وأرسل راسه إلى خراسان وأرسل معه من يحلف انه رأس محمد بن عبد الله وان امه فاطمة بنت رسول الله فلما قتل قال اخوه عبد الله بن الحسن أنا لله وانا إليه راجعون ان كنا لنأمن به في سلطانهم ثم قد قتل بنا في سلطاننا ثم ان المنصور أخذهم وسار بهم من الربذة فمر بهم على بلغة شقراء فناداه عبد الله بن الحسن يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر فأخساه أبو جعفر وثقل عليه ومضى فلما قدموا إلى الكوفة قال عبد الله لمن معه اما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذه الطاغية قال فلقيه الحسن وعلي ابنا أخيه مشتملين على سيفين فقالا له قد جئناك يا ابن رسول الله فمرنا بالذي تريد قال قد قضيتما ما عليكما ولن تغنيا في هؤلاء شيئا فانصرفا

الصفحة 145