@ 153 @
فلما ورد كتابه على المنصور قال له أبو أيوب المورياني دعني أجبه عليه قال إلا إذا تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه ثم كتب إليه المنصور بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك فإذا جل فخرك بقرابة النساء لتضل به الجفاة والغوغاء ولم يجعل الله النساء كالعمومة والأباء ولا كالعصبة والأولياء لأن الله جعل العم أبا وبدأ في كتابه على الوالدية الدنيا ولو كان اختار الله لهن على قد قرابتهن كأنت آمنة أقربهن رحما وأعظمهن حقا وأول من يدخل الجنة غدا ولكن اختار الله لخلقه على علمه فيما مضى منهم واضطفاه لهم وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب وولادتها فإن الله لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا ولا ابنا ولو أن رجلا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد الله ولكن أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ولكن الأمر لله يختار لدنيه من يشاء
قال الله تعالى { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } ولقد بعث محمدا وله عمومة أربعة فأنزل الله عز وجل { وأنذر عشيرتك الأقربين } فأذنرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبي وأبى اثنان أحدهما أبوك فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثا وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذأبا وابن خير الأشرار وليس في الكفر بالله ضغير ولا في عذاب الله خفيف ولا يسير وليس في الشر خيار ولا ينبغي لمؤمن بالله أن يفخر بالنار وسترد فتعلم { وسيعلم الذين ظلموا } الآية وأما أمر حسن وأن عبد المطلب ولده مرتين وأن النبي ولدك مرتين فخير الأولين والآخرين رسول الله لم يلده هاشم إلا مرة ولا عبد المطلب إلا مرة
وزعمت أنك أوسط بني هاشم وأصرحهم أما وأبا وأنه لم يلدك العجم ولم تعرف فيك أمهات الاولاد فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا فانظر ويحك أين أنت من الله غدا فإنك قد تعديت طورك وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولادا وأخا إبراهيم رسول الله وما خيار بني أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات الأولاد ما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله أفضل من علي بن الحسين وهو لأم