@ 156 @
محمد
أخبرك أني لقيت الشام وأهله فكان أحسنهم قولا الذي قال والله لقد مللنا البلاء وضقنا حتى ما فينا لهذا الأمر موضع ولا لنا به حاجة ومنهم طائفة تحلف لئن أصبحنا من ليلتنا وأمسينا من غد ليرفعن أمرنا فكتب إليك وقد غيبت وجهي وخفت على نفسي ثم رجع إلى المدينة
وقيل أتى البصرة وأرسل صاحبا له يشتري له طعاما فاشتراه وجاء به على حمار اسود فادخله الدار التي سكنها وخرج فلم يكن بأسرع من أن كسبت الدار وأخذ موسى وابنه عبد الله وغلامه فأخذوا وحملوا إلى محمد بن سلمان بن علي بن عبد الله بن عباس فلما رأى موسى قال لا قرب الله قرابتكم ولا حيا وجوهكم تركت البلاد كلها إلا بلدا أنا فيه فإن وصلت ارحامكم أغضبت أمير المؤمنين وإن أطعته قطعت أرحامكم ثم أرسلهم إلى المنصور فأمر فضرب موسى وابنه كل واحد خمسمائة سوط فلم يتأوهوا فقال المنصور أعذرت أهل الباطل في صبرهم فما بال هؤلاء فقال موسى أهل الحق أولى بالصبر ثم أخرجهم وأمر بهم فسجنوا
( خبيب بن ثابت ) بالخاء المعجمة المضمومة وبياءين موحدتين وبينهما ياء مثناة من تحتها
$ ذكر مسير عيسى بن موسى إلى محمد بن عبد الله وقتله $
ثم إن المنصور أحضر ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأمره بالمسير إلى المدينة لقتال محمد فقال شاور عمومتك يا أمير المؤمنين ثم قال فأين قول قول ابن هرثمة
( نزور امرءا لا يمخض القوم سره ... ولا ينتجي الأدنين عما يحاول )
( إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى ... وإن قال إني فاعل فهو فاعل )
فقال المنصور امض أيهات الرجل فوالله ما يراد غيري وغيرك وما هو إلا أن تشخص أنت وأشخص أنا فسار وسير معه الجنود وقال المنصور لما سار عيسى لا أبالي أيهما قتل صاحبه وبعث محمد بن أبي العباس السفاح وكثير من