كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 157 @
حصين العبدي وابن قحطبة وهزارمرد وغيرهم وقال له حين ودعه يا عيسى إني أبعثك إلى ما بين هذين واشار إلى جنبيه فإن ظفرت بالرجل فاغمد سيفك وأبذل الأمان وإن تغيب فضمنهم إياه فإنهم يعرفون مذاهبه ومن لقيك من آل أبي طالب فاكتب إلي باسمه ومن لم يلقك فاقبض ماله
وكان جعفر الصادق تغيب عنه فقبض ماله فلما قدم المنصور المدينة قال له جعفر في معنى ماله فقال قبضه مهديكم فلما وصل عيسى إلى فيد كتب إلى الناس في خرق حرير منهم عبد العزيز بن المطلب المخزومي وعبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي وكتب إلى عبد الله بن محمد بن عمر بن عل بن أبي طالب يأمره بالخروج من المدينة فيمن أطاعه فخرج هو وعمر بن محمد بن عمر وأبو عقيل محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وأبو عيسى ولما بلغ محمدا قرب عيسى من المدينة استشار أصحابه في الخروج من المدينة أو المقام بها فأشار بعضهم بالخروج عنها وأشار بعضهم بالمقام بها لقول رسول الله ( رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة ) فأقام ثم استشارهم في حفر خندق رسول الله فقال له جابر بن أنس رئيس سليم يا أمير المؤمنين نحو أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع فلا تخندق الخندق فإن رسول الله خندق خندقة لما الله أعلم به وان خندقته لم يحسن القتال رجالة ولم توجه لنا الخيل بين الأرقة وان الذين تخندق دونهم هم الذين يحول الخندق دونهم فقال أحد بني شجاع خندق خندق رسول الله فاقتد به وتريد أنت أن تدع أثر رسول الله لرأيك قال انه والله يا ابن شجاع ما شيء أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم وما شيء أحب إلينا من مناجزتعم فقال محمد إنما اتبعنا في الخندق أثر رسول الله فلا يردني أحد عنه فليست بتاركه وأمر به فحفر وبدأ هو فحفر بنفسه الخندق الذي حفره رسول الله للاحزاب وسار عيسى حتى نزل الأعوص وكان محمد قد جمع الناس وأخذ عليهم الميثاق وحصرهم فلا يخرجون وخطبهم محمد بن عبد الله فقال لهم إن عدو الله عدوكم قد نزل الأعوص وإن أحق الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار ألا وإنا قد جمعناكم وأخذنا عليكم الميثاق وعدوكم عدد كثير والنصر من الله والأمر بيده وأنه قد بجالي أن آذن لكم

الصفحة 157