كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 158 @
فمن أحب منكم أن يقيم أقام ومن أحب أن يظعن ظعن فخرج عالم كثير وخرج ناس من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال وبقي محمد في شرذمة يسيرة فأمر أبا القلمي برد من قدر عليه فأعجزه كثير منهم فتركهم وكان المنصور قد أرسل ابن الأصم مع عيسى ينزله المنازل فلما قدموا أنزلوا على ميل من المدينة فقال ابن الاصم إن الخيل لا عمل لها مع الرجالة وإني أخاف إن كشفوكم كشفة أن يدخلوا عسكركم فتأخروا إلى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف وهي على أربعة أميال من المدينة وقال لا يهرول الراجل أكثر من ميلين وثلاث حتى يأخذه الخيل وأرسل عيسى خمسمائة رجل إلى بطحاء بن أزهر على ستة أميال من المدينة فاقاموا بها وقال أخاف أن ينهزم محمد فيأتي مكة فيرده هؤلاء فاقاموا بها حتى قتل وأرسل عيسى إلى محمد يخبره أن المنصور قد أمنه وأهله فاعاد الجواب يا هذا إنك لك برسول الله قرابة قريبة وإن أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه والعمل بطاعته وأحذرك نقمته وعذابه وإني والله ما أنا منصرف عن هذا الأمر حتى ألقى الله عليه وإياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل أو تقتله فيكون أعظم لوزرك فلما بلغته الرسالة قال عيسى ليس بيننا وبينه إلا القتال وقال محمد للرسول علام تقتلونني وإنما أنا رجل فر من أن يقتل قال القوم يدعونك إلى الأمان فإن أبيت إلا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير أبائك طلحة والزبير على نكث بيعتهم وكيد ملكه فلما سمع المنصور قوله قال ما سرني أنه قال غير ذلك ونزل عيسى بالجرف لاثنتي عشرة من رمضان يوم السبت فأقام السبت والأجد وغدا يوم الاثنين فوقف على سلع فنظر إلى المدينة ومن فيها فنادى يا أهل المدينة إن الله حرم دماء بعضنا على بعض فهلموا إلى الأمان فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن خرج من المدينة فهو آمن خلوات بيننا وبين صاحبنا فإما لنا وأما له فشتموه وانصرف من يومه وعاد من الغد وقد فرق القواد من سائر جهات المدينة وأهلى ناحية مسجد أبي الجراح وهو على بطحان فإنهأخلى تلك الناحية لخروج منينهزم وبرز محمد في أصحابه وكأنت رايته مع عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير وكان شعاره أحد أحد فبرز أبو القلمس وهو من أصحاب محمد فبرز إليه أخو أسد واقتتلوا طويلا فقتله أبو القلمس وبرز إليه آخر فقتله فقال حين ضربه خذها وأنا ابن الفاروق فقال رجل من أصحاب

الصفحة 158