@ 159 @
عيسى قتلت خيرا من ألف فاروق وقاتل محمد بن عبد الله يومئذ قتالا عظيما فقتل بيده سبعين رجلا وأمر عيسى حميد بن قحطبة فتقدم في مائة كلهم راجل سواه فزحفوا حتى بلغوا جدارا دون الخندق عليه ناس من أصحاب محمد فهدم حميد الحائط وأنتهى إلى الخندق ونصب عليه أبوأبا وعبر هو وأصحابه عليها فجازوا الخندق وقاتلوا من ورائه أشد قتال من بكرة إلى العصر وأمر عيسى أصحابه فالقوا الحقائب وغيرها في الخندق وجعل الأبواب عليها وجازت الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا فانصرف محمد قبل الظهر فاغتسل وتحنط ثم رجع فقال له عبد الله بن جعفر بأبي أنت وأمي والله مالك بما ترى طاقة فلو أتيت الحسن بن معاوية بمكة فإن معه جل أصحابك فقال لو خرجت لقتل أهل المدينة والله لا أرجع حتى أقتل أو أقتل وأنت مني في سعة فاذهب حين شئت فمشى معه قليلا ثم رجع عنه وتفرق عنه جل أصحابه حتى بقي في ثلاثمائة رجل يزيدون قيلال فقال لبعض أصحابه نحن اليوم بعدة أهل بدر وصلى محمد الظهر والعصر وكان معه عيسى بن خضير وهو يناشده إلا ذهبت إلى البصرة أو غيرها ومحمد يقول والله لا تبتلون بي مرتين ولكن اذهب أنت حيث شئت فقال ابن خضير وأين المذهب عنك ثم مضى فاحرق الديوان الذي فيه أسماء من بايعه وقتل رياح بن عثمان وأخاه عباس بن عثمان وقتل ابن مسلم بن عقبة المري ومضى إلى محمد بن القسري وهو محبوس ليقتله فعلم به فردم الابواب دونه فلم يقدر عليه ورجع إلى محمد فقاتل بين يديه حتى قتل
وتقدم حميد بن قحطبة وتقدم محمد فلما صار ينظر مسيل سلع عرقب فرسه وعرقب بنو شجاع الخميسيون دوابهم ولم يبق أحد غلا كسر جفن سيفه فقال لهم محمد قد بايعتموني ولست بارحا حتى أقتل فمن أحب أن ينصرف فقد أذنت له واشتد القتال فهزموا أصحاب عيسى مرتين وثلاثا وقال يزيد بن معاوية بن عباس بن جعفر ويل أمه فتحا لو كان له رجال فصعد نفر من أصحاب عيسى على جبل سلع وانحدروا منه إلى المدينة وأمرت اسماء بنت حسن بنت عبد الله بن عبيد الله بن عباس بخمار أسود فرفع على منارة مسجد رسول الله فقال أصحاب محمد دخلت المدينة فهربوا فقال يزيد لكل قوم جبل يعصمهم ولنا جبل لا نؤتى الا منه يعني سلعا وفتح بنو أبو عمر والغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى ودخلوا منه