كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 163 @

$ ذكر صفة محمد والاخبار بقتله $
كان محمد أسمر شديد السمرة وكان المنصور يسميه محمما وكان سمينا شجاعا كثير الصوم والصلاة شديد القوة وكان يخطب على المنبر فاعترض في حلقه بلغم فتنحنح فذهب ثقم عاد فتنحنح فذهب ثم عاد فتنحنح فنظر فلم ير موضعا يبصق فيه فرمى بنخامته في سقف المسجد فالصقها فيه
وسئل جعفر الصادق عن أمر محمد فقال فتنة يقتل فيها محمد ويقتل أخوه لأبيه وأمه بالعراق وحوافر فرسه في ماء فلما قتل محمد قبض عيسى أموال بني الحسن كلها وأموال جعفر فلقي جعفر المنصور فقال له رد علي قطيعتي من أبي زياد قال إياي تكلم بهذا والله لأزهقن نفسك قال فلا تعجل علي قد بلغت ثلاثا وستين سنة وفيها مات أبي وجدي وعلي بن أبي طالب وعلي كذا وكذا إن ربتك بشيء وإن بقيت بعدك ان ربت الذي يقوم بعدك فرق له المنصور ولم يرد عليه قطيعته فردها المهدي على ولده
وقال محمد لعبد الله بن عامر الأسلمي تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظفرنا وإن تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمي عند أحجار الزيت قال فوالله لقد أظلتنا سحابة فلم تمطرنا وتجاوزتنا إلى عيسى وأصحابه فظفروا وقتلوا محمدا ورأيت دمه عند أحجار الزيت وكان قتله يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وكان يلقب المهدي والنفس الزكية ومما رثي به هو وأخوه قول عبد الله بن مصعب بن ثابت
( يا صاحبي دعا الملامة واعلما ... أن لست في هذا بألوم منكما )
( وقفا بقبر للنبي فسلما ... لا باس أن تقفا به وتسلما )
( قبر تضمن خير أهل زمانه ... حسبا وطيب سجية وتكرما )
( رجل نفى بالعدل جور بلادنا ... وعفا عظيمات الأمور وأنعما )
( لم يجتنب قصد السبيل ولم يجر ... عنه ولم يفتح بفاحشة فما )

الصفحة 163