كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 164 @
( لو أعظم الحدثان شيئا قبله ... بعد النبي به لكنت المعظما )
( أو كان أمتع بالسلامة قبله ... أحدا لكان قصاره أن يسلما )
( ضحوا بإبراهيم خير ضحية ... فتصرمت أيامه فتضرما )
( بطلا يخوض بنفسه غمراته ... لا طائشا رعشا ولا مستسلما )
( حتى مضت فيه السيوف وربما ... كأنت حتوفهم السيوف وربما )
( أضحى بنو حسن أبيح حريمهم ... فينا وأصبح نهبهم متقسما )
( ونساؤهم في دورهن نوائح ... سجع الحمام إذا الحمام ترنما )
( يتوسلون بقتله ويرونه ... شرفا لهم عند الامام ومغنما )
( والله لو شهد النبي محمد ... صلى الإله على النيببي وسلما )
( اشراع أمته الأسنة لابنه ... حتى تقطر من ظباتهم دما )
( حقا لأيقن أنهم قد ضيعوا ... تلك القرابة واستحلوا المحرما )
ولما قتل محمد قام عيسى بالمدينة أياما ثم سار عنها صبح تسع عشرة خلت من رمضان يريد مكة معتمرا واستخلف على المدينة كثير بن خضير فأقام بها شهرا ثم استعمل المنصور عليها عبد الله بن الربيع الحارثي
$ ذكر وثوب السودان بالمدينة $
وفيها ثار السودان بالمدينة على عاملها عبد الله بن الربيع الحارثي فهرب منهم وسبب ذلك أن المنصور استعمل عبد الله بن الربيع على المدينة وقدمها لخمس بقين من شوال فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم فشكا ذلك التجار إلى ابن الربيع فأنتهرهم وشتمهم فتزايد طمع الجند فيهم فعدوا على رجل صيرفي فنازعوه كيسه فاستعان بالناس فخلص ماله منهم وشكا أهل المدينة ذلك منهم فلم ينكره ابن الربيع ثم جاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما يوم جمعة ولم يعطه ثمنه وشهر عليه السيف فضربه الجزار بشفرة في خاصرته فقتله واجتمع الجزارون وتنادى السودان على الجند وهم يروحون إلى الجمعو فقتلوهم

الصفحة 164