كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 166 @
له موضعا يسكنه هو وجنده فانحدر إلى جرجرايا ثم أصعد إلى الموصل وسار نحو الجبل في طلب منزل يبنى له وكان قد تخلف بعض جنده بالمدائن لرمد لحقه فساله الطبيب الذي يعالجه عن سبب حركة المنصور فأخبره فقال أنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبنى مدينة بين دجلة والصراة تدعى الزوراء فإذا اسسها وبنى بعضها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأصلح ذلك الفتق ثم أتاه فتق من البصرة أعظم منه فلم يلبث الفتقان أن ليتئما ثم يعود إلى بنائها فيتمه ثم يعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه فقدم ذلك الجندي إلى عسكر المنصور وهو بنواحي الجبل فأخبره الخبر فرجع وقال إني أنا كنت أدعي مقلاصا وأنا صبي ثم زال عني وسار حتى نزل الدير الذي حذاء تقصره المعروف بالخلد ودعا بصاحب الدير وبالبطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد وصاحب المخرم وصاحب بستان النفس وصاحب العتيقة فسالهم عن مواضعهم وكيف هي في الحر والبرد والأمطار والوحول والبق والهوام فأخبره كل منهم بما عنده ووقع اختيارهم على صاحب بغداد فأحضره وشاوره فقال يا أمير المؤمنين سألتني عن هذه الأمكنة وما نختار منها وإني أرى أن تنزل أربعة طساسيج في الجانب الغرب طسوجين وهما بقطربل وبادوريا وفي الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذي فيكون بين نخل وقرب الماء وإن أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من الشام والرقة والغرب في طوائف مصر وتجيئك الميرة من الصين والهند والصرة وواسط وديار بكر والروم والموصل وغيرها في دجلة وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تامرا حتى يتصل بالزاب فأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة فإذا قطعت الجسر وأخربت القنطرة لم يصل إليك
ودجلة والفرات والصراة خنادق هذه المدينة وأنت متوسط للبصرة

الصفحة 166