كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 167 @
والكوفة وواسط والموصل والواد وأنت قريب من البر والبحر والجبل فازداد المنصور عزما على النزول في ذلك الموضع وقيل إن المنصور لما أراد أن يبني مدينته بغداد رأى راهبا فناداه فأجابه فقال هل تجدون في كتبكم انه يبنى ههنا مدينه قال نعم يبنيها مقلاص قال فانا كنت ا دعى مقلاصا فى حداثنى قال فادا أنت صاحبها فابتدا المنصور بعملها سنة خمس واربعين وكتب إلى الشام والجبل والكوفة وواسط والبصرة فى معنى انفاد الصناع والفعلة وأمر باختيار قوم من دوى الفضل والعدالة والفقه وأمر باختيار قوم من دوى الامانة والمعرفة بالهندسة فكان ممن احضر لدالك الحجاج بن ارطاة وا بو حنيفة وأمر فخطت المدينة وحفر الاساس وضرب اللبن وطبخ الاجر فكان أول ما ابتدا به منها انه أمر بخطها بالرماد فدخلها من ابوابها وفصلانها وطاقاتها ورحابهاوهى مخطوطة بالرماد ثم أمر ان يجعل على الرماد حب القطن ويشعل بالنار ففعلو فنظر إليها وهى تشتعل ففهمها وعرف رسمها وأمر ان يحفر الاساس على دلك الرسم ووكل بها اربعة من القواعد كل قائد بربع ووكل أبا حنيفة بعد الاجر واللبن
وكان قبل ذلك قد أراد أبا حنيفة أن يتولى القضاء والمظالم فلم يجب فحلف المنصور أنه لا يقلع عنه أو يعمل له فأجابه إلى أن ينظر في عمارة بغداد ويعد اللبن والأجر بالقصب وهو أول من فعل ذلك وجعل المنصور عرض أساس السور من أسفله خمسين ذراعا ومن أعلاه عشرين ذراعا وجعل في البناء القضب والخشب ووضع بيده أول لبنة وقال بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ثم قال ابنوا على بركة الله فلما بلغ السور مقدار قامة جاء الخبر بظهور محمد بن عبد الله فقطع البناء ثم أقام بالكوفة حتى فرغ من حرب محمد واخيه إبراهيم ثم رجع إلى بغداد فأتم بناءها وأقطع فيها القطائع لأصحابه
وكان المنصور قد أعد جميع ما يحتاج إليه من بناء المدينة من خشب وساج وغير ذلك واستخلف حين يشخص إلى الكوفة على غصلاح ما أعد أسلم مولاه فبلغه أن إبراهيم قد هزم عسكر المنصور فأحرق ما كان خلفه عليه المنصور فبلغ المنصور ذلك فكتب إليه يلومه فكتب إليه أسلم ليخبره أنه خاف أن يظفر بهم إبراهيم

الصفحة 167