كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 169 @
آتيكم فيخرج من الباب الآخر ويتركهم حتى فرق الجند عن نفسه وبقي وحده وبلغ الخبر سفيان بن معاوية أمير البصرة فأرسل إليهم فجمعهم وتطلب القمي فأعجزه وكان إبراهيم قد قدم الأهواز قبل ذلك واختفى عند الحسن بن خبيب وكان محمد بن الحصين يطلبه فقال يوما إن أمير المؤمنين كتب إلي يخبرني أن المنجمين أخبروه أن إبراهيم نازلا بالأهواز في جزيرة بين نهرين وقد طلبته في الجزيرة وليس هناك وقد عزمت أن أطلبه فدا بالمدينة لعل أمير المؤمنين يعني بقوله بين نهرين بين دجيل والمسرقان فرجع الحسن بن خبيب إلى إبراهيم فأخبره وأخرجه إلى ظاهر البلد ولم يطلبه محمد ذلك اليوم
فلما كان آخر النهار خرج الحسن إلى إبراهيم فادخله البلد وهما على حمارين وقت العشاء الآخرة فلقيه اوائل خيل ابن الحصين فنزل إبراهيم عن حماره كأنه يبول فسأل ابن الحصين الحسن بن خبيب عن مجيئه فقال من عند بعض أهلي فمضى وتركه ورجع الحسن إلى إبراهيم فاركبه وادخله إلى منزله فقال له إبراهيم والله لقد بلت دما قال فاتيت الموضع فرأيته قد بال دما ثم ان إبراهيم قدم البصرة فقيل قدمها سنة خمس واربعين بعد ظهور أخيه محمد بالمدينة وقيل قدمها سنة ثلاث واربعين ومائة وكان الذي أقدمه وتولى قراه في قول بعضهم يحيى بن زياد بن حيان النبطي وأنزله في داره في بني ليث وقيل نزل في دار أبي فروة ودعا الناس إلى بيعة أخيه وكان أول من بايعه نميلة بن مرة العبشمي وعفو الله بن سفيان وعبد الواحدج بن زياد وعمرو بن سلمة الهجيعي وعبد الله بن يحيى بن حصين الرقاضي وندبوا الناس فأجابهم المغيرة بن الفزع وأشباه له وأجابه أيضا عيسى بن يونس ومعا بن معاذ وعباد بن العوام واسحاق بن يوسف الأزرق ومعاوية بن هشيم بن بشير وجماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم حتى أحصى ديوانه أربعة آلاف وشهر أمره فقالوا له لو تحولت إلى وسط البصرة أتاك الناس وهم مستريحون فتحول فنزل دار أبي مروان مولى بني سليم في مقبرة بني يشكر
وكان سفيان بن معاوية قد ملأ على أمره ولما ظهر أخوه محمد كتب إليه يأمره بالظهور فوجم لذلك واغتم فجعل بعض أصحابه يسهل عليه ذلك وقال له قد اجتمع لك أمرك فتخرج إلى السجن فتكسره من الليل فتصبح وقد اجتمع لك عالم

الصفحة 169