@ 170 @
من الناس وطابت نفسه
وكان المنصور بظاهر الكوفة كما تقدم في قلة من العساكر وقد أرسل ثلاثة من القواج إلى سفيان بن معاوية بالبصرة مددا له ليكونوا عونا له على إبراهيم ان ظهر فلما أراد إبراهيم الظهور أرسل إلى سفيان فأعلمه فجمع القواد عنده وظهر إبراهيم أول شهر رمضان سنة خمس وأرعبين ومائة فغنم دواب أولئك الجند وصلى بالناس الصبح في الجامع وقصد دار الإمارة وبها سفيان متحصنا في جماعة فحصره وطلب سفيان منه الأمان فأمنه إبراهيم ودخل الدار ففرشوا له حصيرا فهبت الريح فقلبته قبل أن يجلس فتطير الناس بذلك فقال إبراهيم أنا لا نتطير وجلس عليه مقلوبا وحبس القواد وحبس أيضا سفيان بن معاوية في القصر وقيده بقيد خفيف ليعلم المنصور أنه محبوس وبلغ جعفرا ومحمدا ابني سليمان بن علي ظهور إبراهيم
فأتيا في ستائة رجل فأرسل إليهما إبراهيم المضاء بن القاسم الجزري في خمسين رجلا فهزمهما ونادى مناي إبراهيم لا يتبع مهزوم ولا يذفف على جريح ومضى إبراهيم بنفسه إلى باب زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وإليها ينسب الوينبيون من العباسيين فنادى بالأمان وأن لا يعرض لهم أحد فصفت له البصرة ووجد في بيت مالها ألفي ألف درهم قوي بذلك وفرض لأصحابه لكل رجل خمسين خمسين فلما استقرت له البصرة أرسل المغيرة إلى الأهواز فبلغها في مئاتي رجل وكان بها محمد بن الحصين عاملا للمنصور فخرج إليه في أربعة آلاف فالتقوا فانهزم ابن الحصين ودخل المغيرة الأهواز وقيل إنما وجه المغيرة بعد مسيره إلى باخمرى وسير إبراهيم إلى فارس عمرو بن شداد فقدمها وبها إسماعيل وعبد الصمد ابنا علي بن عبد الله بن عباس فبلغهما دنو عمرو وهما باصطخر فقصد دارا بجرد فتحصنا بها فصارت فارس في يد عمرو وأرسل إبراهيم مروان بن سعيد العجلي في سبعة عشر ألفا إلى واسط وبها هارون بن حميد الأيادي من قبل المنصور فملكها العحلي
وأرسل المنصور لحربه عامر بن إسماعيل المسلي في خمسة آلاف وقيل في عشرين ألفا فكأنت بينهم وعات ثم تهادنوا على ترك الحرب حتى ينظروا ما يكون