@ 171 @
من إبراهيم والمنصور فلما قتل إبراهيم هرب مروان بن سعيد عنهما فاختفى حتى مات فلم يزل إبراهيم بالبصرة يفرق العمال والجيوش حتى أتاه نعي أخيه محمد قبل عيد الفطر بثلاثة أيام فخرج بالناس يوم العيد وفيه الانكسار فصلى بهم واخبرهم بقتل محمد فازدادوا في قتال المنصور بصيرة واصبح من الغد فعسكر واستخلف على البصرة وخلف ابنه حسنا معه
$ ذكر مسير إبراهيم وقتله $
ثم إن إبراهيم عزم على المسير فأشار أصحابه البصريون أن تقيم وترسل الجنود فيكون إذا انهزم لك الجند أمددتهم بغيرهم فخيف مكانك واقتاك عدوك وجبيت الأموال وثبتت وطأتك فقال من عنده من أهل الكوفة إن بالكوفة أقوأما لو رأوك ماتوا دونك وإن لم يروك قعدت بهم أسباب شتى فسار عن البصرة إلى الكوفة وكان المنصور لما بلغه ظهور إبراهيم في قلة من العسكر فقال والله ما أدري كيف أصنع ما في عسكري إلا ألفا رجل فرقت جندي مع المهدي بالري ثلاثون ألفا وع محمد بن الأشعث بافريقية أربعون ألفا والباقون مع عيسى بن موسى والله لئن سلمت من هذه لا يفارق عسكري ثلاثون ألفا ثم كتب إلى عيسى بن موسى يأمره بالعود مسرعا فأتاه الكتاب وقد أحرم بعمرة فتركها وعاده
وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الري فقال له المنصور اعمد إلى إبراهيم ولا يروعنك جمعه فوالله انهما جملا بني هاشم المقتولان فثق بما أقول وضم في غيره من القواد وكتب إلى المهدي يا / ره بانفاذ خزيمة بن خازم إلى الأهواز فسيره في أربعة آلاف فارس فوصلها وقاتل المغيرة فرجع الموغيرة إلى البصرة واستباح خزيمة الأهواز ثلاثا وتوالت على المنصور الفتوق من البصرة والأهواز وفارس وواسط والمدائن والسواد وإلى جانيه أهل الكوفة في مائة ألف مقاتل ينتظرون به صبحة فلما توالت الأخبار عليه بذلك أنشد
( وجعلت نفسي للرماح دريثة ... إن الرئيس لمثل ذاك فعول )
ثم إنه رمى كل ناحية بحجرها وبقي المنصور على مصلاه خمسين يوما ينام عليه وجلس عليه وعليه جبة ملونة قد اتسخ جبيها لا غيرها ولا هجر المصلى إلا أنه