كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 172 @
كان إذا ظهر للناس لبس السواد فإذا فارقهم رجع إلى هيئته وأهديت إليه امرأتان من المدينة احداهما فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله والأخرى أم الكريم ابنة عبد الله من ولد خالد بن أسيد فلم ينظر إليهما فقيل له انهما قد ساءت ظنونهما فقال ليست هذه أيام نساء ولا سبيل إليهما حتى أنظر رأس إبراهيم لي أو رأسي له قال الحجاج بن قتيبة لما تتابعت الفتوق على المنصور دخلت مسلما عليه وقد أتاه خبر البصرة والأهواز وفارس وعساكر إبراهيم قد عظمت
وبالكوفة مائة ألف سيف بازاء عسكره ينتظر صيحة واحدة فيثبون به فرأيته أحوذيا مشمرا قد قام إلى ما نزل به من النوائب يعركها فقام بها ولم تقعد به نفسه وإنه كما قال الأول
( نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته المر والإقداما )
( وصيرته ملكا هماما ... )
ثم وجه المنصور إلى إبراهيم عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف وقال له لما ودعه إن هؤلاء الخبثاء يعني المنجمين يزعمون أنك إذا لاقيت إبراهيم تجول أصحابك جولة حتى تلقاه ثم يرجعون إليك وتكون العاقبة لك
ولما سار إبراهيم عن البصرة مشى ليلته في عسكره سرا فسمع أصوات الطنابير ثم فعل ذلك مرة أخرى فسمعها أيضا فقال ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا وسمع ينشد في طريقه أبيات القطامى
( أمور لو يدبرها حكيم ... اذن أنهى وهيب ما استطاعا )
( ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا )
( وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه التباعا )
( ولكن الأديم إذا تفرى ... بلى وتعيبا غلب الصناعا
فعلموا أنه نادم على مسيره وكان ديوانه قد أحصى مائة ألف وقيل كان معه في طريقه عشرة آلاف وقيل له في طريقه ليأخذ غير الوجه الذي فيه عيسى ويقصد الكوفة فان المنصور لا يقوم له وينضاف أهل الكوفة إليه ولا يبقى للمنصور مرجع دون

الصفحة 172