كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 173 @
حلوان فلم يفعل فقيل له ليبيت عيسى فقال أكره البيات الا بعد الانذار وقام بعض أهل الكوفة ليأمره بالمسير إليها ليدعو إليه الناس وقال أدعوهم سرا ثم أجهر فإذا سمع المنصور الهيعة بأرجاء الكوفة لم يرد وجهه شيء دون حلوان فاستشار بشيرا الرحال فقال لو وثقنا بالذي تقول لكان رأيا ولكنا لا نأمن أن تجيئك منهم طائفة فيرسل إليهم المنصور الخيل فيأخذ البريء والصغير والمرأة فيكون ذلك تعرضا للمأثم فقال الكوفي كأنكم خرجتم لقتال المنصور وأنتم تتوقون قتل الضعيف والمرأة والصغير أو لم يكن رسول الله يبعث سراياه ليقاتل ويكون نحو هذا فقال بشير أولئك كفار وهؤلاء مسلمون واتبع إبراهيم رأيه وسار حتى نزل باخمرا وهي من الكوفة على ستة عشر فرسخا مقابل عيسى بن موسى فأرسل إليه سلم بن قتيبة إنك قد أصحرت ومثلم أنفس به عن الموت فخندق على نفسك حتى لا تؤتى إلا من مأتى واحد فإن أنت لم تفعل فقد أغرى أبو جعفر عسكره فتخفف في طائفة حتى تأتيه فتأخذ بقفاه فدعا إبراهيم أصحابه وعرض عليهم ذلك فقالوا نخندق على أنفسنا ونحن الظطاهرون عليهم لا ة الله لا نفعل قال فنأتي أبا جعفر قالوا ولم هو في أيدينا متى اردناه فقال إبراهيم للرسول أتسمع فارجع راشدا ثم انهم تصافوا
فصف إبراهيم أصحابه صفا واحدا فاشار عليه بعض أصحابه بأن يجعلهم كراديس فإذا انهزم كردوس ثبت كردوس فإن الصف إذا انهزم بعضه تداعى سائره فقال الباقون لا نصف إلا صف أهل الإسلام يعني قول الله تعالى { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } الآية فاقتتل الناس قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وانهزم الناس معه فعرض لهم عيسى يناشدهم الله والطاعة فلا يلوون عليه فاقبل حميد منهزما فقال له عيسى الله الله والطاعة فقال لا طاعة في الهزيمة
ومر الناس فلم يبق مع عيسى إلا نفر يسير فقيل له لو تنحيت عن مكانك حتى تؤب إليك الناس فتكر بهم فقال لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله على يدي والله لا ينظر أهل بيتي إلى وجهي أبدا وقد انهزمت عن عدوهم وجعل

الصفحة 173