@ 174 @
يقول لمن يمر به اقرئ أهل بيتي السلام وقولوا لهم لم أجد فداء أفديكم به أعز من نفسي وقد بذلتها دونكم
فبينا هم على ذلك لا يلوي أحد على أحد إذ أتى جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي من ظهور أصحاب إبراهيم ولا يشعر باقي أصحابه الذيت يتبعون المنهزمين حتى نزر بعضهم فرأى القتال من ورائهم فعطفوا نحوه ورجع أصحاب المنصور يتبعونهم فأنت الهزيمة على أصحاب إبراهيم فلولا جعفر ومحمد لتمت الهزيمة
وكان من صنع الله للمنصور أن أصحابه لقيهم نهر في طريقهم فلم يقدروا على الوثوب ولم يجدوا مخاضة فعادوا بأجمعهم وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون قتلاهم من وجده واحد فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه يبلغون ستمائة وقيل أربعمائة وقاتلهم حميد وجعل يرسل بالرؤوس إلى عيسى
وجاء إبراهيم سهم عائر فوقع في حلقه فنحره فتنحى من موقفه وقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول { وكان أمر الله قدرا مقدورا } أردنا أمرا وأراد الله غيره
واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه فقال حميد بن قحطبة لأصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه
فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد قتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم ووصلوا إليه وحزوا رأسه فأتوا به عيسى فأراه ابن أبي الكرام الجعفري فقال نعم هذا رأسه فنزل عيسى إلى الأرض فسجد وبعث براسه إلى المنصور وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام
وقيل كان سبب انهزام أصحابه أنهم لما هزموا أصحاب المنصور وتبعوهم نادى منادي إبراهيم ألا لا تتبعوا مدبرا فرجعوا فلما رآهم أصحاب المنصور راجعين