كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 175 @
ظنوهم منهزمين فعطفوا في آثارهم وكأنت الهزيمة
وبلغ المنصور الخبر بهزيمة أصحابه أولا فعزم على إتيان الري فأتاه نوبخت المنجم وقال يا أمير المؤمنين الظفر لك وسيقتل إبراهيم فلم يقبل منه فبينما هو كذلك إذ جاءه الخبر بقتل إبراهيم فتمثل
( فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر )
فاقطع المنصور نوبخت ألفي جريب بنهر حويزة وحمل رأس إبراهيم إلى المنصور فوضع بين يديه لما رآه بكى حتى خرجت دموعه على خد إبراهيم ثم قال أما والله إني كنت لهذا كارها ولكنك ابتليت بي وابتليت بك
ثم جلس مجلسا عاما وأذن للناس فكان الداخل يدخل فيتناول إبراهيم ويسيء القول فيه ويذكر فيه القبيح التماسا لرضا المنصور والمنصور متمسك متغير لونه حتى دخل جعفر بن حنظلة الدارمي فوقف فسلم ثم قال أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له ما فرط فيه من حقك فاصفر لون المنصور وأقبل عليه وقال يا أبا خالد مرحبا ههنا فعلم الناس أن ذلك يرضيه فقالوا مثل قوله وقيل لما وضع الراس بصق في وجهه رجل من الحرس فأمر به المنصور فضرب بالعمد فهشمت أنفه ووجهه وضرب حتى خمد وأمر به فجروا رجله فالقوه خارج الباب
قيل نظر المنصور إلى سفيان بن معاوية بعد مدة راكبا فقال لله العجب كيف يقتلني ابن الفاعلة انقضى أمر إبراهيم رضي الله عنه
$ ذكر عدة حوادث $
وفيها خرجت الترك والخزر بباب الأبواب فقتلوا من المسلمين بأرمينية جماعة كثيرة
وحج بالناس هذه السنة السري بن عبد الله بن الحرث بن العباس وكان على مكة
وكان على المدينة عبد الله بن الربيع وعلى الكوفة عيسى بن موسى وعلى البصرة سلم بن قتيبة الباهلي وعلى قضائها عباد بن منصور وعلى مصر يزيد بن حاتم وفيها عزل المنصور مالك بن الهيثم عن الموصل بابنه جعفر بن أبي جعفر المنصور وسير معه حرب بن عبد الله وهو من أكابر قواده وهو صاحب الحربية

الصفحة 175