@ 178 @
وكان القصر غير مستقيم على القبلة وكان اللبن الذي يبنى به ذراع في ذراع ووزن بعضها لما نقض فكان وزن لبنة منه مائة رطل وستة عشر رطلا
وكان مقاصير جماعة من قواد المنصور وكتابه تشرع أبوابها إلى رحبة الجامع فطلب إليه عمه عيسى بن علي أن يأذن له في الركوب من باب الرحبة إلى القصر لضعفه فلم يأذن له قال فاحسبني راوية فأمر الناس بإخراج أبوابهم من الرحبة إلى فصلان الطاقات
وكأنت الأسواق في المدينة فجاء رسول لملك الروم فأمر الربيع فطاف به في المدينة فقال كيف رأيت قال رأيت بناء حسنا إلا أني رأيت أعداءك معك وهم السوقة فلما عاد الرسول عنه أمر باخراجهم إلى ناحية الكرخ وقيل إنما أخرجهم لأن الغرباء يطرقونها ويبيتون فيها وربما كان فيهم الجاسوس
وقيل إن المنصور كان يتبع من خرج مع إبراهيم بن عبد الله وكان أبو زكريا يحيى بن عبد الله محتسب بغداد له مع إبراهيم ميل فجمع جماعة من السفلة فشغبوا على المنصور فسكنهم وأخذ أبا زكريا فقتله وأخرج الأسواق فكلم في بقال فأمر أن يجعل في كل ربع بقال يبيع البقل والخل حسب وجعل الطريق أربعين ذراعا
وكان مقدار النفقة على بنائها وبناء المسجد والقصر والأسواق والفضلان والخنادق وأبوابها أربعة ى لاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما وكان الأستاذ من البنائين يعمل يومه بقيراط فضة والروزكاري بحبتين وحاسب القواد عند الفراغ منها فألزم كلا منهم بما بقي عنده فأخذه حتى أن خالد بن الصلت بقي عليه خمسة عشر درهما فحبسه وأخذها منه
$ ذكر خروج العلاء بالأندلس $
وفيها سار العلاء بن مغيث اليحصبي من أفريقية إلى مدينة بناحية من الأندلس ولبس السواد وقام بالدولة العباسية وخطب للمنصور واجتمع إليه خلق كثير فخرج إليه الأمير عبد الرحمن الأموي فالتقيا بنواحي أشبيلية ثم تحاربا أياما فانهزم العلاء وأصحابه وقتل منهم في المعركة سبعة آلاف وقتل العلاء وأمر بعض التجار بحمل رأسه ورؤوس جماعة من مشاهير أصحابه إلى القيروان والقائها بالسوق