كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 187 @
ولكن الرأي أن تعدل إلى قابس فإن أكثر من معه يجيء إليك لأنهم إنما كرهوا المسير إلى طنجة لا غير وتقوى بهم وتقاتل عدوك
ففعل ذلك وكثر جمعه وسار إلى الحسن بن حرب فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الحسن وقتل من أصحابه جمع كثير ومضى الحسن إلى تونس في جمادى الآخرة سنة خمسين ومائة ودخل الأغلب القيروان وحشد الحسن وجمع فصار في عدة عظيمة فقصد الأغلب فخرج إليه الاغلب من القيروان فالتقوا واقتتلوا فأصاب الأغلب سهم فقتله وثبت أصحابه فتقدم عليهم المخارق بن غفار فحمل المخارق على الحسن وكان في ميمنة الاغلب فهزمه فمضى منهزما إلى تونس في شعبان سنة خمسين ومائة
وولي المخارق أفريقية في رمضان ووجه الخيل في طلب الحسن فهرب الحسن من تونس إلى كتامة فأقا شهرين ثم رجع إلى تونس فخرج إليه من بها من الجند فقتلوه وقد قيل إن الحسن قتل بعد قتل الأغلب لأن أصحاب الأغلب ثبتوا بعد قتله في المعركة فقتل الحسن بن حرب أيضا وولي أصحابه منهزمين وصلب الحسن ودفن الأغلب وسمي الشهيد وكأنت هذه الوقعة في شعبان سنة خمسين ومائة
$ ذكر الفتن بالأندلس $
في هذه السنة خرج سعيد اليحصبي المعروف بالمطري بالأندلس بمدينة لبلة وسبب ذلك أنه سكر يوما فتذكر من قتل من أصحابه اليمانية مع العلاء وقد ذكرناه فعقد لواء فلما صحا رآه معقودا فسا لعنه فأخبر به فأراد حله ثم قال ما كنت أعقد لواء ثم أحله بغر شيء وشرع في الخلاف فاجتمعت اليمانية إليه وقصد إشبيلية وتغلب عليها وكثر جمعه فبادره عبد الرحمن صاحب الأندلس في جموعه فامتنع المطري في قلعة زعواق لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فحصره عبد الرحمن فيها وضيق عليه ومنع أهل الخلاف من الوصول إليه وكان قد وافقه على الخلاف غياث بن علقمة اللخمي وكان بمدينة شدونة وقد انضاف إليه جماعة من رؤساء القبائل يريدون إمداد المطري وهم في جمع كثير فلما سمع عبد الرحمن ذلك سير إليهم بدرا مولاه في جيش فحال بينهم وبين الوصول إلى المطري فطال الحصار عليه وقلت رجاله

الصفحة 187