كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 194 @
لنفسك أو دع قال عمر قج رأيت رأيا ههنا ملك من ملوك السند عظيم الشأن كثير المملكة وهو على شوطة اشد الناس تعظيما لرسول الله وهو وفي أرسل إليه فاعقد بينك وبينه عقدا فأوجهك إليه تكون عنده فلست ترام معه ففعل ذلك وسار إليه الاشتر فاكرمه وأظهر بره وتسللت إليه اليزيدة حتى اجتمع معه أربعمائة انسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم ويتصيد في هيئة الملوك وآلاتهم
فلما أنتهى ذلك غلى المنصور بلغ منه ما بلغ وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه فقرأ الكتاب على أهله وقال لهم إن أقررت بالقصة عزلني وإن سرت إليه قتلني وإن امتنعت حاربني فقال له رجل منهم ألق الذنب علي وخذني وقيدني فانه سيكتب في حملي إليه فاحملني فإنه لايقدم علي لمكانم في السمد وحال أهل بيتك بالبصرة فقال عمر أخاف عليك خلاف ما تظن قال إن قتلت فنفسي فداء لنفسك فقيده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره فكتب إليه المنصور يامره بحمله فلما صار إليه ضرب عنقه
ثم استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبي وكان سبب استعماله أن المنصور كان تفكر فيمن يوليه السند فبينا هو راكب والمنصور ينظر إليه إذ غاب يسيرا ثم عاد فاستأذن على المنصور فادخله فقال إني لما انصرفت من الموكب لقيتني أختي فلانة فرايت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين فاطرق ثم قال أخرج يأتك أمري فلما خرج قال المنصور لحاجبه الربيع لولا قول جرير
( لا تطلبن خؤولة في تغلب ... فالزنج أكرم منهم أخوالا )
لتزوجت إليه قل له لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت فجزاك الله خيرا وقد وليتك السند فتجهز إليها وأمره أن يكاتب الملك بتسليم عبد الله فإن سلمه وإلا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته افريقة فسار هشام إلى السند فملكها وسار عمر إلى افريقية فوليها فلما صار هشام بالسند كره أخذ عبد الله الأشتر وأقبل يرى الناس أنه يكاتب ذلك الملك
واتصلت الأخبار ابلمنصور بذلك فجعل إليه يستحثه فبينا هو كذلك إذ

الصفحة 194