كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 195 @
خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام أخاه سفنجا فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك فبينا هو يسير إذ غبرة قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصده فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا هذا عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطئ مهران فمضى يريده فقال نصحاؤه هذا ابنرسول الله وقد تركه أخوك متعمدا مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده فقال ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحدا يحظى بأخذه وقتله عند المنصور وكان عبد الله في عشرة فقصده فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعا فلم يفلت منهم مخبر وسقط عبد الله بين القتلى فلم يشعر به وقيل إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه
فكتب هشام بذلك إلى المنصور فكتب إليه المنصور يشكرهويأمره بمحاربة ذلك الملك فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته
وكان عبد الله قد اتخذ سراري فأولد واحدة منهن ولدا وهو محمد بن عبد الله الذي يقال له اين الأشتر فأخذ هشام السراري والولد معهن فسيرهن إلى المنصور فسير المنصور الولد إلى عامله بالمدينة وكاب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله
$ ذكر ولاية أبي جعفر عمر بن حفص أفريقي $
وفي هذه السنة استعمل المنصور على افريقية أبا جعفر عمر بن حفص من ولد قبيصة بن أبي صفرة أخي المهلب وإنما نسب لبيت المهلب لشهرته
وكان سبب مسيره إليها أن المنصور لما بلغه قتل الأغلب بن سالم خاف على أفريقية فوجه إليها عمر واليا فقدم القيروان في صفر سنة إحدى وخمسين ومائة في خمسمائة فارس فاجتمع وجوه البلد فوصلهم وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين فسار إلى الزاب لبناء مدينة طبنة بأمر المنصور واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي فخلت أفريقية من الجند فثار بها البربر فخرج إليهم حبيب فقتل واجتمع البربر بطرابلس وولوا عليهم أبا حاتم الأبضاي واسمه يعقوب بن حبيب مولى كندة وكان عامل عمر بن حفص على طرابلس الجنيد بن بشار الاسادي وكتب إلى عمر يستمده فأمده بعسكر فالتقوا وقاتلوا أبا حاتم الأباضي فهزمهم فساروا إلى قابس وحصرهم أبو حاتم وعمر مقيم بالزاب على عمارة طبنة وأنتقضت أفريقية من كل ناحية

الصفحة 195