كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 196 @
ومضوا غلى طبنة فاحاطوا بها في اثني عشر عسكرا منهم أبو قرة الصفري في أربعين ألفا وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألفا
وأبو حاتمخ في عسكر كثير وعاصم السدراتي الأبضاي في ستة آلاف والمسعود الزناتي الأباضي في عشرة آلاف فارس وغير من ذكرنا
فلما رأى عمر بن حفص إحاطتهم به عزم على الخروج إلى قتالهم فمنعه أصحابه وقالوا إن أصبت تلف العرب فعدل إلى أعمال الحيلة فأرسل إلى أبي قرة مقدم الصفرية يبذل له ستين ألف درهم ليرجع عنه فقال بعد أن لم علي بالخلافة أربعين سنة ابيع حربكم بعرض قليل من الدنيا ولم يجبهم إلى ذلك فأرسل إلى أخي أبي قرة فدفع إليه اربعة ى لاف درهم وثيأبا على أن يعمل في صرف أخيه الصفرية فأجابهم وارتحل من ليلته وتبعه العسكر منصرفين إلى بلادهم فاضطر أبو قرة إلى اتباعهم
فلما سارت الصفرية سير عمر جيشا إلى ابن رستم وهو في تهوذا قبيلة من البربر فقاتلوه فانهزم ابن رستم إلى تاهرت فضعف أمر الأباضية عن مقاومة عمر فساروا عن طبنة إلى القيروان فحصرها أبو حاتم وعمر بطبنة ليصلح أمورها ويحفظها ممن يجاوره من الخوارج فلما علم ضيق الحال بالقيروان سار إليها ولما سار عمر بن حفص إلى القيروان استخلف على طبنة عسكرا لما سمع أبو قرة بمسير عمر بن حفص سار هو إلى طبنة فحصرها فخرج إليه من بها من العساكر وقاتلوه فانهزم منهم وقتل من عسكره خلق كثير
وأما أبو حاتم لما حصر القيروان كثر جمعه ولازم حصارها وليس في يست مالها دينار ولا في اهرائها شيء من الطعام فدام الحصار ثمانية ى أشهر وكان الجند يخرجون فيقاتلون الخوارج طرفي النهار حتى جهدهم الجوع وأكلوا دوابهم وكلابهم ولحق كثير من أهلها بالبربر ولم يبق غير دخول الخوارج إليها فأتاهم الخبر بوصول عمر بن حفص من طبنة فنزل الهريش وهو في سبعمائة فارس فزحف الخوارج إليه بأجمعهم وتركوا القيروان فلما فارقوها سار عمر إلى تونس فتبعه البربر فعاد إلى القيروان مجدا وأدخل إليها ما يحتاج من طعام ودواب وحطب وغير ذلك ووصل أبو حاتم والبربر فحصروه فطال الحصار حتى أكلوا دوابهم وفي كل

الصفحة 196