كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 5)

@ 197 @
يوم يكون بينهم قتال وحرب فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه قال لهم الرأي أن أخرج من الحصار وأغير على بلاد البربر وأحمل إليكم الميرة قالوا أنا نخاف بعدك قال فأرسل فلانا وفلانا يفعلان ذلك فأجابوه فلما قال للرجلين قالا لا نتركك في الحصار ونسير عنك فعزم على إلقاء نفسه إلى الموت
فأتى الخبر أن المنصور قد سير إليه يزيد بن حاتم بن قتيبة بن الهلب في ستين ألف مقاتل واشار عليه من عنده بالتوقف عن القتال إلى أن يصل العسكر فلم يفعل وخرج وقاتل فقتل منتصف ذي الحجة سنة اربع وخمسين ومائة وقام بامر الناس حميد بن صخر وهو أخو عمر لأمه فوادع أبا حاتم وصالحه على أن حميدا ومن معه لا يخلعون المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم وأجابهم إلى ذلك وفتحت له القروان وخرج أكثر الجند إلى طبنة وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها وبلغه وصول يزيد بن حاتم فسار إلى طرابلس وأمر صاحبه بالقيروان بأخذ سلتح الجند وأن يفرق بينهم فخالف بعض أصحابه وقالوا لا نغدر بهم وكان المقدم على المخالفين عمر بن عثمان الفهري وقام في القيروان وقتل أصحاب أبي حاتم فعاد أبو حاتم فهرب عمر بن عثمان من بين يديه إلى تونس وعاد أبو حاتم إلى طرابلس لقتال يزيد بن حاتم فقيل كان بين الخوارج والجنود من الذين قاتلوا عمر بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمس وسبعون وقعة
$ ذكر ولاية يزيد بن حاتم أفريقية وقتال الخوارج $
لما بلغ المنصور ما حل بعمر بن حفص من الخوارج جهز يزيد بن حاتم بن قبيصة بن أبي صفرة في ستين ألف فارس وسيره إلى أفريقية فوصلها سنة اربع وخمسين ومائة ولما قاربها سار إليه بعض جندها واجتمعوا به وساروا معه إلى طرابلس فسار أبو حاتم الخارجي إلى جبال نفوسة وسير يزيد طائفة من العسكر إلى قابس فلقيهم أبو حاتم فهزمهم فعادوا إلى يزيد ونزل أبو حاتم في مكان وعر وخندق على عسكره وعبى يزيد أصحابه وسار إليه فالتقوا في ربيع الأول سنة خمس وخمسين فاقتتلوا أشد قتال فانهزمت البربر وقتل أبو حاتم وأهل نجدته وطلبهم يزيد في كل سهل وجبل فقتلهم قتلا ذريعا وكان عدة من قتل في المعركة ثلاثين ألفا وجعل آل المهلب يقتلون الخوارج يقولون يا لثارات عمر بن حفص وأقام

الصفحة 197